مجموعة من القصص التراجيدية، أثار بها «المنفلوطي» مشاعر الأسى والحزن؛ فلا تكاد تنتقل من قصة حتى تكون الأخرى أشد حزنًا وأكثر شقاءً. والمجموعة كلها عبارة عن مأساة، تشترك في أغلبها بلوعة المحبين وشقاء المساكين، وحسرة المظلومين وعذاب المفجوعين؛ إنها بالفعل عبرات تذرفها أثناء قراءة كل قصة. فترى في «اليتيم» أن الحياة ضنت على الحبيبين بالاجتماع؛ فكان الموت أكثر رحمة بهما. وفي «الحجاب» يدعو «المنفلوطي» إلى عدم الانجذاب نحو التقاليد الغربية. وإلى قصة «غرناطة» حيث يحاول المسلمون الحفاظ على دينهم بعدما فقدوا أرضهم. ويوضِّحَ «المنفلوطي» أثر الإدمان على الفرد، وكيف يؤدى إلى السقوط في «الهاوية». ويصل «المنفلوطي» إلى قمة التراجيديا، ويجعلنا نذرف العبرات بقلوبنا حينما نقرأ «الضحية» و«مذكرات مرغريت» و«بقية المذكرات»؛ فتشعر وكأن بؤس الدنيا قد وُضع في تلك المسكينة «مرغريت».
صدر هذا الكتاب عام 1915م، ويُعد واحداً من أشهر كتب الأدب العربي في القرن العشرين. يضم الكتاب تسع قصص قصيرة (منها الموضوع ومنها المترجم المُعرّب)، يجمع بينها خيط رفيع من الحزن والمأساة، ولهذا سُمي بـ "العبرات" (أي الدموع). يعالج المنفلوطي في هذه القصص قضايا اجتماعية وإنسانية مؤلمة مثل اليتم، والفقر، والفقد، والتضحية، وظلم المجتمع، بأسلوبه الإنشائي البديع الذي يتميز بالرقة والعذوبة وجزالة اللفظ. من أشهر قصص المجموعة: "اليتيم"، و"الحجاب"، و"الهاوية"، و"الضحية". الكتاب ليس مجرد قصص، بل هو مدرسة في البلاغة والأسلوب العربي الذي أثر في أجيال من الأدباء.