تتجلَّى روحانية الإسلام في التصوف، ويرى فيه مُحِبوه إشباعًا للعاطفة، وتغذيةً للقلب، وتفسيرًا عميقًا للدِّين؛ وذلك في مقابل التفسير الذي يراه البعض عقليًّا جافًّا عند المُتكلمين والفلاسفة، وكذلك في مقابل التفسير الصُّوري عند بعض الفقهاء الذي يراه المُتصوفون قاصرًا. في هذا الكتاب، يُبرِز المؤلِّف بعض مَعالم الصورة التي يتلخَّص فيها موقفُ الصوفية من الدين، ومن الله، ومن العالَم؛ ذلك الموقف الذي رضيه الصوفية واطمأنوا إليه، وطالبوا به أنفسَهم، ولم يُطالبوا به غيرَهم، مُطلِقًا على هذا الموقف اسم: «الثورة الروحية في الإسلام»؛ لأنه يؤمن بأن التصوف كان انقلابًا شاملًا على الأوضاع والمفاهيم الإسلامية كما حدَّدها الفقهاء والمُتكلمون والفلاسفة، وبأنه هو الذي بثَّ في تعاليم الإسلام روحًا جديدة.
يعتبر كتاب "التصوف الثورة الروحية في الإسلام" للدكتور أبوالعلا عفيفي ثورة إضافية إلى مكتبة العلوم الإسلامية، منذ أوائل القرن العشرين وحتى وقتنا هذا. إذ يجمع الكتاب في طياته الأصالة في البحث والعمق في الفكرة والعرض الدقيق بشكل يتجاوز كثيرًا من الكتابات في هذا الحقل.