حلقات زحل دار التنوير للطباعة والنشر - لبنان

حلقات زحل

$9.00 900
في المخزون
عنوان الكتاب
حلقات زحل
دار النشر
دار التنوير للطباعة والنشر - لبنان
مقتطفات من "حلقات زحل" حفل التشريح "المميز لنظرات زملاء الدكتور تولب هو أنها ليست موجهة لهذا الجسد في حد ذاته، بل تعبر بدقة من فوقه لتتجه إلى أطلس التشريح المفتوح الذي يتقلص فيه الحضور الجسدي المقزز إلى رسم توضيحي، مخطط لجسم الإنسان، كما تخيله هاوي التشريح الشغوف رينيه ديكارت الذي قيل إنه كان حاضرا أيضا في صباح ذاك اليوم من شهر يناير في بيت الميزان. فمن المعروف أن ديكارت قد درّس في أحد الفصول الأساسية لتاريخ الخضوع أن علينا أن نغض البصر عن اللحم غير المفهوم وأن ننظر إلى الماكينة الموضوعة بداخلنا، إلى هذا الشيء الذي يمكننا فهمه فهما تاما، وأن نجعله باستمرار مفيدا للعمل، وفي حين حدوث عطل محتمل، فإما أن يكون إصلاحه ممكنا أو يجري التخلص منه. يتناسب هذا الإقصاء الغريب للجسد المعروض بوضوح للفرجة مع تبين أن قرب لوحة رامبرانت الشهيرة من الواقع إذا ما أمعنا النظر فيها بدقة أكبر هو قرب ظاهري فحسب. على عكس كل ما هو معتاد لا تبدأ عملية التشريح المعروضة بفتح البطن وإزالة الأحشاء التي تعد أسرع الأعضاء تهيئا للانتقال لحالة التحلل، بل بتشريح اليد المذنبة (وهذا أيضا قد يشير إلى ضرب من ضروب العقاب). ولهذه اليد قصة غريبة. فهي ليست فقط غريبة في نسبتها وتناسبها مقارنة مع اليد الأقرب لعين الرائي، بل وهي أيضا تشريحيا معكوسة تماما. والأوتار المكشوفة التي كان يفترض، حسب وضع الإبهام، أن تكون للكف الأيسر، هي لظهر اليد اليمنى. إذن فالأمر هنا لا يعدو أن يكون سوى مجرد تركيب مدرسي محض لصورة مأخوذة من الأطلس، تحولت بسببه اللوحة التي يمكن القول أنها رُسمت لتحاكي الواقع، وتحديدا في بؤرة الاهتمام بها أي حيث يوجد التشريح، إلى تصميم فاشل للغاية. على الأرجح، من الصعب أن يكون رمبرانت قد أخطأ. وعلى ما يبدو لي فإن خرق التصميم متعمد. فاليد غير المتناسقة مع الشكل هي الإشارة إلى السلطة التي تتجاوز أريس كيندت. والرسام يتماهى معه هو الضحية، وليس مع النقابة التي كلفته باللوحة، وهو الوحيد الذي ليست له هذه النظرة الديكارتية، هو الوحيد الذي يشعر به، بهذا الجثمان المخضر المنطفئ، ويرى الظل في الفم نصف المفتوح وفوق عيني الميت."

مقتطفات من "حلقات زحل" حفل التشريح "المميز لنظرات زملاء الدكتور تولب هو أنها ليست موجهة لهذا الجسد في حد ذاته، بل تعبر بدقة من فوقه لتتجه إلى أطلس التشريح المفتوح الذي يتقلص فيه الحضور الجسدي المقزز إلى رسم توضيحي، مخطط لجسم الإنسان، كما تخيله هاوي التشريح الشغوف رينيه ديكارت الذي قيل إنه كان حاضرا أيضا في صباح ذاك اليوم من شهر يناير في بيت الميزان. فمن المعروف أن ديكارت قد درّس في أحد الفصول الأساسية لتاريخ الخضوع أن علينا أن نغض البصر عن اللحم غير المفهوم وأن ننظر إلى الماكينة الموضوعة بداخلنا، إلى هذا الشيء الذي يمكننا فهمه فهما تاما، وأن نجعله باستمرار مفيدا للعمل، وفي حين حدوث عطل محتمل، فإما أن يكون إصلاحه ممكنا أو يجري التخلص منه. يتناسب هذا الإقصاء الغريب للجسد المعروض بوضوح للفرجة مع تبين أن قرب لوحة رامبرانت الشهيرة من الواقع إذا ما أمعنا النظر فيها بدقة أكبر هو قرب ظاهري فحسب. على عكس كل ما هو معتاد لا تبدأ عملية التشريح المعروضة بفتح البطن وإزالة الأحشاء التي تعد أسرع الأعضاء تهيئا للانتقال لحالة التحلل، بل بتشريح اليد المذنبة (وهذا أيضا قد يشير إلى ضرب من ضروب العقاب). ولهذه اليد قصة غريبة. فهي ليست فقط غريبة في نسبتها وتناسبها مقارنة مع اليد الأقرب لعين الرائي، بل وهي أيضا تشريحيا معكوسة تماما. والأوتار المكشوفة التي كان يفترض، حسب وضع الإبهام، أن تكون للكف الأيسر، هي لظهر اليد اليمنى. إذن فالأمر هنا لا يعدو أن يكون سوى مجرد تركيب مدرسي محض لصورة مأخوذة من الأطلس، تحولت بسببه اللوحة التي يمكن القول أنها رُسمت لتحاكي الواقع، وتحديدا في بؤرة الاهتمام بها أي حيث يوجد التشريح، إلى تصميم فاشل للغاية. على الأرجح، من الصعب أن يكون رمبرانت قد أخطأ. وعلى ما يبدو لي فإن خرق التصميم متعمد. فاليد غير المتناسقة مع الشكل هي الإشارة إلى السلطة التي تتجاوز أريس كيندت. والرسام يتماهى معه هو الضحية، وليس مع النقابة التي كلفته باللوحة، وهو الوحيد الذي ليست له هذه النظرة الديكارتية، هو الوحيد الذي يشعر به، بهذا الجثمان المخضر المنطفئ، ويرى الظل في الفم نصف المفتوح وفوق عيني الميت."

مقتطفات من "حلقات زحل" حفل التشريح "المميز لنظرات زملاء الدكتور تولب هو أنها ليست موجهة لهذا الجسد في حد ذاته، بل تعبر بدقة من فوقه لتتجه إلى أطلس التشريح المفتوح الذي يتقلص فيه الحضور الجسدي المقزز إلى رسم توضيحي، مخطط لجسم الإنسان، كما تخيله هاوي التشريح الشغوف رينيه ديكارت الذي قيل إنه كان حاضرا أيضا في صباح ذاك اليوم من شهر يناير في بيت الميزان. فمن المعروف أن ديكارت قد درّس في أحد الفصول الأساسية لتاريخ الخضوع أن علينا أن نغض البصر عن اللحم غير المفهوم وأن ننظر إلى الماكينة الموضوعة بداخلنا، إلى هذا الشيء الذي يمكننا فهمه فهما تاما، وأن نجعله باستمرار مفيدا للعمل، وفي حين حدوث عطل محتمل، فإما أن يكون إصلاحه ممكنا أو يجري التخلص منه. يتناسب هذا الإقصاء الغريب للجسد المعروض بوضوح للفرجة مع تبين أن قرب لوحة رامبرانت الشهيرة من الواقع إذا ما أمعنا النظر فيها بدقة أكبر هو قرب ظاهري فحسب. على عكس كل ما هو معتاد لا تبدأ عملية التشريح المعروضة بفتح البطن وإزالة الأحشاء التي تعد أسرع الأعضاء تهيئا للانتقال لحالة التحلل، بل بتشريح اليد المذنبة (وهذا أيضا قد يشير إلى ضرب من ضروب العقاب). ولهذه اليد قصة غريبة. فهي ليست فقط غريبة في نسبتها وتناسبها مقارنة مع اليد الأقرب لعين الرائي، بل وهي أيضا تشريحيا معكوسة تماما. والأوتار المكشوفة التي كان يفترض، حسب وضع الإبهام، أن تكون للكف الأيسر، هي لظهر اليد اليمنى. إذن فالأمر هنا لا يعدو أن يكون سوى مجرد تركيب مدرسي محض لصورة مأخوذة من الأطلس، تحولت بسببه اللوحة التي يمكن القول أنها رُسمت لتحاكي الواقع، وتحديدا في بؤرة الاهتمام بها أي حيث يوجد التشريح، إلى تصميم فاشل للغاية. على الأرجح، من الصعب أن يكون رمبرانت قد أخطأ. وعلى ما يبدو لي فإن خرق التصميم متعمد. فاليد غير المتناسقة مع الشكل هي الإشارة إلى السلطة التي تتجاوز أريس كيندت. والرسام يتماهى معه هو الضحية، وليس مع النقابة التي كلفته باللوحة، وهو الوحيد الذي ليست له هذه النظرة الديكارتية، هو الوحيد الذي يشعر به، بهذا الجثمان المخضر المنطفئ، ويرى الظل في الفم نصف المفتوح وفوق عيني الميت."