عن الكتاب
أُتْحِفَتِ المَكْتَبَةُ العَرَبِيَّةُ عَلَى مَرِّ العُصُوْرِ بِكُنُوْزٍ وذَخَائِرَ بَلاغِيَّةٍ، تَرَسَّمَ الكَثِيْرُ مِنْهَا خُطًى مُتَشَابِهَةً بأنْ كَانَ شَرْحًا لِمُتُوْنٍ أو تَلْخِيْصًا لِشُرُوْحٍ، عَلَى مَا فِي قِسْمٍ مِنْهَا مِنْ فَوَائِدَ لا غِنَى لِبَاحِثٍ عَنْها، فألْمَعَ ابْنُ قُرْقُمَاس أَحَدُ عُلَمَاءِ القَرْنِ التَّاسِعِ الهِجْرِيِّ فِيْ إِثْرِهِمْ زَهْرًا أَفْرَدَهُ لِعَلْمِ البَديْعِ واخْتَصَّهُ بِشَوَاهِدِهِ "لِيَكُوْنَ لِلْسَارِي بِلَيْلِهِ كَالمِصْبَاحِ بِمِشْكَاتِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى المُبْتَدِي ويَرَاهُ المُنْتَهِي كَالقَبَسِ لِلْمُجْتَذِي"،مُخْتَطًّا لِنَفْسِهِ مَنْهَجًا قِوَامُهُ الفُنُوْنُ البَدِيْعِيَّةُ الَّتي ذَكَرَهَا الخَطِيْبُ القِزْوِيْنِيُّ (ت 739ه) مُرْفَقَةً بإحْكَامِ التَّرتِيْبِ ودِقَّةِ التَّبْوِيْبِ وحُسْنِ التَّقْسِيْمِ، إذْ أَهْمَلَ كَثِيْرًا مِمَّا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ فُنُونٍ اتَّسَمَ أغْلَبُهَا بالتَّكَلُّفِ، وأَيَّدَ تَلْكَ الفُنُونَ بِشَوَاهِدَ جُلُّهَا مِن نِتَاجِهِ الشِّعْرِيِّ مَصْنُوْعَةً لِهَذِهِ الغَايَةِ لَمْ يَسْبِقْ وُجُوْدُهَا فِي مَصْدَرٍ بَلاغِيٍّ آخَرَ، مِمَّا خَلَّفَ ثَرْوَةً أَدَبِيَّةً تُشِيْرُ إلى بعْضِ خَصَائِصِ طَرِيْقَتِهِ فِي النَّظْمِ ومَلامِحَ مِن أَدَبِهِ، وهَذَا الاتِّجَاهُ هُوَ أَمْيَزُ مَا لَمِحْتُهُ فِي الكِتَابِ الَّذِي نَظَرْنَا فِي دِرَاسَتِهِ وتَحْقِيْقِهِ حَقَّ النَّظَرِ عامَ (1997م) حَتَّى حَسُنَ الشَّجَرُ وزَكَا الثَّمَرُ بِتَوْفِيْقِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ.