عن الكتاب
للفرزدق ابن عم اسمها النوار، خطبها رجُل دارمي فرضِيَتْه، واختارت الفرزْدق وليًّا لها أمام قوم خاطبها عند عقد النكاح، وعندما اجتمع القوم قام الفرزدق وقال: "قد علمتم أنَّ النَّوار قد ولَّتني أمْرها، أليْس كذلك؟ قالت: بلى، قال: أُشْهِدكم أنِّي قد زوَّجْتُها نفسي على مائة ناقة حمراء سوداء الحدقة". فنفرت من ذلك، وخرجت مستجيرة بعبد الله بن الزبير أمير الحجاز والعراق، فخيّرها ابن الزبير قائلا: "إن شئتِ فرَّقتُ بيْنك وبيْنه ثمَّ ضربتُ عنُقَه فلا يهجونا أبدًا، وإن شئتِ أمضيت نكاحَه، فهو ابن عمِّك وأقرب النَّاس إليك"، فاختارت أن تبقى معه كي لا يُقتل، فكان الفرزدق يقول: "خرجْنا متباغِضين، فعدنا متحابين"، ما زالت تتودَّد إليْه حتَّى طلَّقها، وندم على ذلك:
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
ومن هنا يقال إن القصيدة مع الذئب عتب الفرزدق على ابنة عمه التي داهنته وحايلته حتى طلقها.