عن الكتاب
ما زالت الأسواق الكبرى التي كانت تخدمها وسائل الأعلام تقليدياً تتشظى منذ عقود من الزمن نتيجة للتنافس العالمي. والدليل على هذا التآكل والتفتت وجود تقنيات تجزيء السوق واستهدافه التي تحاول تتبع فتات ما كان يوماً أسواقاً كبرى تماماً. وبما أن المنافسة حتى على الكوى الصغيرة قد تكثفت، فإن أجزاء الأسواق تحدث أصغر وأكثر دقة لدرجة أن التجارة أصبحت اليوم تلهث وراء مفهومات مثل مفهوم التسويق الفردي، والتسويق من شخص إلى شخص، ونتيجة لذلك إن أسواقاً صغرية جديدة أخذت تظهر اليوم على شبكة الانترنت. والتحدي الحقيقي لا يكمن في التنبؤ بسلوك الأسواق، بل في تحديد وجودها وتعزيزه، وبما أنها، في الوقت الحالي، أصغر من شظايا الأسواق الموجودة، فهي لا تظهر على شاشة رادار الأسواق التقليدية. وبما أنها ليس لها تاريخ ولا تصرف كالأسواق التي نشأت ونمت حول وسائل الإعلام الإذاعية، فإن التجزيء الديموغرافي لا يعدّ ذا أهمية كبيرة في تحديد من يشكل الأسواق الصغرية هذه.