عن الكتاب
الـحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ القُرْءَانَ فَأَعْيَتْ فَصَاحَتُهُ البُلَغَاءَ، وَأَعْجَزَتْ أَلْفَاظُهُ الفُصَحَاءَ، فَدَحَضَ بِبَيَانٍ يَأْخُذُ بِالْأَلْبَابِ شُبَهَ أَرْبَابِ البَرَاعَةِ، وَأَلْقَى في مَسَارِحِ أَذْهَانِهِمْ مِنَ المَعَانِـي مَا تَعْجَزُ عَنْهُ العِبَارَةُ، وصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ مَلَكَ نَاصِيَةَ البَلَاغَةِ وَزِمَامَ الفَصَاحَةِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ذَوِي الرَّصَانَةِ والحَصَافَةِ. أَمَّا بَعْدُ، فَهَذَا شَرْحٌ لَطِيفٌ عَلَى مَنْظُومَةِ مُحِبِّ الدِّينِ ابْنِ الشِّحْنَةِ الحَلَبِيِّ الحَنَفِيِّ المُسَمَّاةِ «بمِئَةِ المَعَانِي والبَيَانِ»، يُذَلِّلُ شِعَابَهَا، وَيَكْشِفُ نِقَابَهَا، نَافِعٌ-إن شاء الله- مَنْ رَامَهُ، لَيْسَ بِطَوِيلٍ مُمِلٍّ، وَلَا بِقَصِيرٍ مُخِلٍّ، وَقَدْ سَمَّيْتُهُ «تَشْنِيفَ الآذَانِ بِشَرْحِ مِئَةِ المَعَانِي والبَيَانِ». وقد بينت شيئا من ضلالات بعض المبتدعة الذين يسيرون على عقيدة الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ممن يوظفون علوم البلاغة لنصرة عقيدتهم الفاسدة. فاللهَ أَسْأَلُ أَلَّا يَكِلَنَا إِلَـى أَنْفُسِنَا، وَأَنْ يَر