تقليد وتجديد

تقليد وتجديد

الناشر
دار العلم
سنة النشر
1978
عدد الصفحات
١٤٨ صفحة

عن الكتاب

ببَّغاوات «يحاكون ويقلِّدون ويظنون أنهم مجدِّدون ومبتكرون»، هذا هو المصير الذي لم يُرِده عميدُ الأدب العربي لشباب المثقفين العرب، الذين وضعَتْهم مفرداتُ الحضارة المعاصرة بمواجهةٍ حَرِجة بين النظرِ إلى الخلف والتقدُّمِ نحو المجهول. غير أنه — وقد حمل على عاتقه القيامَ بدورٍ فاعل في تنوير العقول — لم يكتفِ بتسليط الضوء على الظاهرة وأعراضها، بل انتقل من التوصيف إلى التحليل والتفسير، مؤكِّدًا ومدلِّلًا على أنه ليس كل مُشابَهة للقديم تُعدُّ تقليدًا، وليس كل مُخالَفة له تُحسَب تجديدًا. وكدأبه في اتِّباع المنهج التاريخي، يتتبعُ المؤلِّف مراحلَ تطوُّر الأدب العربي في عصوره المختلفة، عارضًا أهمَّ ما اعتراه من تجديداتٍ في كلِّ مرحلة، حتى انتهى إلى العصر الحديث، ليناقش تجاربَ شعرائه — من أمثال: شوقي وحافظ والبارودي والمازني ومطران — في ميزان التجديد الحميد.

عن المؤلف: طه حسين

محمد الخضر حسين: فقيه، وعالِم لُغوي، ومُصلِح ديني، ورائد من رُوَّاد الوَسَطية والتجديد في القرن الرابع عشر الهجري، وأحدُ كبار شيوخ الجامع الأزهر. وُلِد بقرية «نفطة» التونسية عامَ ١٢٩٣ﻫ/١٨٧٦م في رحاب أسرةٍ تَعْتلِي عرشَ العِلم وتلبسُ حُلَّةَ العَراقة وكرم النَّسَب والشرف، تلك الأسرة التي كانت عَلامةً فارقةً في تاريخِ نبوغه الفكري؛ فقد تأثَّرَ الكاتبُ بأبيه، وبخاله السيد «محمد المكي بن عزوز» الذي كان من كبار العلماء وكان يَحتلُّ مَكانةً ساميةً في الدولة العثمانية. وقد ذكر الكاتبُ أن والدته لقَّنَتْه مع إخوانه كتابَ «الكفراوي» في النحو، و«السفطي» في الفقه المالكي. وانتقل مع أسرته إلى العاصمة التونسية؛ فتلقَّى تعليمَه الابتدائي، وحفظ القرآن الكريم، ثم التحَقَ بجامع الزيتونة، وأظهَرَ نبوغًا واقتدارًا في جميع المَراحِل العِلمية؛ فتعلَّمَ العلومَ العربية والشرعية، ودرَسَ علومَ التفسير والحديث والفقه والبيان على يد علماء أفذاذ، مثل: الشيخ عمر بن الشيخ، والشيخ محمد النجار. نال محمد الخضر حسين شهادةَ التخرُّج (التطويع) من جامع الزيتونة عامَ ١٨٩٨م، وعَقِبَ تخرُّجه فيه أنشَأَ مجلةَ «السياسة العُظْمى» عامَ ١٩٠٢م، وكانت أولَ مجلةٍ عربية أدبية عِلْمية في شمال أفريقيا، وقد أسهمَتْ هذه المجلة في نَشْر الوجه المُشْرق للإسلام، كما أسهمَتْ في إجلاءِ مَساوِئ الاستعمار؛ ولكنها سرعانَ ما توقَّفتْ نتيجةً لتولِّي الشيخ محمد مهنةَ القضاء التي لم يَمكُث فيها إلَّا قليلًا؛ حيثُ عاد بعدَها إلى تونس للتدريس بالجامع الأعظم. ثم رحل إلى دمشق، وعُيِّن مدرسًا في الجامعة السلطانية، ثم سافَرَ إلى إسطنبول واتصل بأنور باشا وزير الحربية، فاختاره محرِّرًا عربيًّا بالوزارة، وأخيرًا حطَّ رِحالَه في مدينة القاهرة واشتغَلَ بالبحث وكتابة المقالات، وعمل محرِّرًا في القسم الأدبي بدار الكتب المصرية، ثم حصل على الشهادة العالمية من الأزهر الشريف، واتجه إلى تأسيس الجمعيات الإسلامية؛ فاشتركَ مع جماعة الغيورين على الإسلام في تأسيسِ جمعيةِ الشُّبَّان المسلمين. وقد أثرى الشيخُ ساحةَ الفكر الأدبي والإسلامي بالعديدِ من المُؤلَّفات، منها: «نقض كتاب في الشعر الجاهلي»، و«نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم»، و«الخيال في الشعر العربي». وقد تُوفِّي الشيخ عامَ ١٩٥٨م، ودُفِن بجوار صديقه أحمد تيمور باشا.

المزيد من أعمال طه حسين