عن الكتاب
يا لها من فجيعة، أن تُحرم من اختزان آخر صورة لوجوه حبيباتك قبل الرحيل، الفراق قاسٍ جدا ولا بد من ذكرى تعتصم بها من الانسلاخ، كان لا بد لأصابعي أن تمر على وجوههن، تتحسس قسماتها الحزينة، وتمسح دموعهن، لأحتفظ بها في مسام يدي، كان عليّ أن أحدق في عيونهن، كي يرين دموعي أيضا، بكائي مقدس وشافٍ، حتى إذا أوجعني الشوق تحسست مجرى دموعي على روحي، وانشغلت بفتنة أنفاسهن الحارة عن لوعة الفراق، ماذا يبقى لشخص مثلي، يحفر سيل الحب في قلبي ممرات أسفل جراحاته؟ ماذا يفعل حنيني؟ وأنا بلا ذاكرة مسيّجة بالوداع، حتما ستنفرط حبات ذكرياتي، حتما سينتفض كلما مرت على طلل القلب رياح الحنين، أو حطّ رحله عند جدار وحدته، واتقى بضحكته عويل قلبه.