عن الكتاب
نصت المادة (21) من القانون الاساسي الفلسطيني 2002 وتعديلاته المقر من المجلس التشريعي، على ان النظام الاقتصادي في دولة فلسطين يقوم على اساس مبادئ الاقتصاد الحر، بهذا النص المختصر فتحت السلطة الفلسطينية طريقها نحو هاوية ليس لها قرار، ولا مخرج، دون كثير من التدقيق وتحت اغراء مناخ التسوية الذي احتوى من الوهم اكثر ما احتوى من حقائق راسخة، ثم بعد خمس سنوات من المواجهة العنيفة مع تجربة الرئيس عرفات الذي ادرك بعمق ثمن الخيارات التي تواجه الشعب الفلسطيني، انقلب السحر على الساحر ودفع حياته ثمنا لذلك، بينما واصلت النخبة السياسية التي جاءت بعده الطريق نفسه وتماهت مع الضغوط والمتطلبات الامريكية والاسرائيلية التي ارتقى عرفات شهيدا دونها، وبدأت السلطة في تغيير بناها على المستويات السياسية والامنية والاقتصادية كافة، وسرعان ما تذوق بعض من النخبة السياسية طعم السلطة والثروة، وجانب طريق الثورة الا من رحم ربي، وانغمسوا في ضلالات المفاهيم، فأقامت السلطة بنية الاقتصاد الفلسطيني، ولا تعتبر البيئة الاقتصادية الفلسطينية مناسبة له، فلا يمكن ان تقيم اقتصادا حرا في وطن اسير مكبل غير حر.