عن الكتاب
تفسير القرآن العظيم المعروف باسم تفسير ابن كثير. للإمام العلامة المحقق المحدث المؤرخ الفقيه عِمَادُ الدِّينِ أَبُي الفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ عُمَرَ بْنُ كَثِيرِ بْنُ ضَوِ بْنُ دِرْعِ القُرَشِيُّ الحَصْلِيُّ البُصْرَوِيُّ الشَّافِعِيٌُّ ثم الدِّمَشْقِيُّ المعروف باسم ابن كثير الدمشقي الشافعي رحمه الله تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذ الحافظ الذهبي والحافظ الإمام المزي تلاميذ شيخ الإسلام رحمهم الله تعالي ومما يدل علي أن عقيدة ابن كثير صافية وأنه ليس مفوضًا هو ما نقله في البداية والنهاية فقال: "حَكَى نِفْطَوَيْهِ أَنَّ جَرِيرًا دَخَلَ يَوْمًا عَلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ وَعِنْدَهُ الْأَخْطَلُ، فَقَالَ بِشْرٌ لِجَرِيرٍ: أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لَا، وَمَنْ هَذَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ؟ فَقَالَ: هَذَا الْأَخْطَلُ، فَقَالَ الْأَخْطَلُ: أَنَا الّذي قذفت عِرْضَكَ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَآذَيْتُ قَوْمَكَ، فَقَالَ جَرِيرٌ: أَمَّا قَوْلُكَ شَتَمْتُ عِرْضَكَ فَمَا ضَرَّ الْبَحْرَ أَنْ يَشْتُمَهُ مَنْ غَرِقَ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، فَلَوْ تَرَكْتَنِي أَنَامُ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ وَآذَيْتُ قَوْمَكَ فَكَيْفَ تُؤْذِي قَوْمًا أَنْتَ تُؤَدِّي الْجِزْيَةَ إِلَيْهِمْ؟ وَكَانَ الْأَخْطَلُ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ الْمُتَنَصِّرَةِ، قَبَّحَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَ مثواه، وهو الّذي أنشد بشر بن مروان قصيدته التي يقول فيها: قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سيف ودم مهراق وهذا البيت تستدل به الجهمية على أن الاستواء على العرش بمعنى الاستيلاء، وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه، وليس في بيت هذا النصراني حجة ولا دليل على ذلك، ولا أراد الله عز وجل باستوائه على عرشه استيلاءه عليه، تعالى الله عن قول الجهمية علوا كبيرا " وفي تفسيره إثبات صريح للصفات بل يسفه أحيانًا من مباحث علم الكلام كما فعل في مبحث هل الاسم هو المسمي أم لا وهكذا وأما ما نقله ابن حجر في الدرر الكامنة فهذا مزاح بينه وبين ابن ابن القيم كانا يتمازحان ولكن الأشعرية يحملون الكلام ما لا يحتمل أو محمول علي أنه يقصد أبا الحسن الأشعري في طور الإبانة لأن ابن كثير يعتقد توبة أبي الحسن الأشعري كما صرح في البداية والنهاية فلذلك قال ذلك ومما يزيد قول أنه من أهل الحديث أنه كان ينقل محنة الإمام أحمد بالتفصيل وليس كحال ابن عساكر الذي حذف بعض التفاصيل التي تخالف التجهم الذي عليه الأشعرية وكذلك نقل محن شيخ الإسلام ابن تيمية ويعلق بتعليقات تدل علي فرحه بانتصار شيخ الإسلام ابن تيمية علي الجهمية في مناظراته لهم فعلي هذا يكون هذا التفسير من التفاسير السلفية النقية الخالية من كفريات الأشاعرة بل هو من التفاسير الثقيلة الرائعة فهو تفسير أثري نفيس وفيه من الفوائد والنفائس ما لو اهتم به أهل زماننا وأهملوا تفاسير الأشاعرة وركزوا عليه وعلي تفاسير السلف وبالأخص تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله لحصل الخير الكثير فهي فيها كل ما يحتاجون إليه سواء من فقه أو لغة أو عقيدة أو حديث والله المستعان وهذا التفسير بالذات من التفاسير العُمدّ في تفسير القرآن بالقرآن فهو عظيم في هذا الباب مما يجعلك تحس فعلًا أن القرآن يكمل بعضه بعضًا فيُرد المُحكم للمتشابه فيُبين الحق من الباطل وأما في الحديث والأثر فحدّث ولا حرج فتفسيره مليء بالأحاديث وهو يصححها أو يضعفها أو يذكر لو كان الحديث قد ذكره أحد من طريق واحد ما يدل أن له أكثر من طريق ويذكر المتابعات مما يقوي الحديث أو يذكر ما يدل علي شذوذ الحديث وهلما جرا بل قال بعض العلماء أن ابن كثير قد أفرغ مسند الإمام أحمد في هذا التفسير لكثرة ما ينقل عن المسند وهذا حال مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد كانوا كثيري النظر في مسند الإمام أحمد وينقلون عنه كثيرًا وكذلك يردفها بأقوال الصحابة وآثار السلف والأئمة وأما الفقه فيذكره باختصار ولا يتوسع فيها ذاك التوسع الموجود في تفسير الطبري فهو خير التفاسير وأوسعها وكل من جاء بعد الطبري فهم عيال عليه حرفيًا فرحمه الله رحمة واسعة فبهذا يتبين لك عظمة هذا التفسير الجليل وأنه من مناجم التفاسير الأثرية بل سمعت الشيخ مالك بن رضا المحمدي حفظه الله تعالي تسجيلًا يقول أن هناك أحاديث في مسند الإمام أحمد لم نجدها في المخطوطات نجدها في هذا التفسير ونعزوها إليه فتخيل مكانة هذا التفسير الجليل فرحم الله هذا الإمام رحمة واسعة وجزاه عن المسلمين خيرًا وجعله في عليين اللهم آمين يا رب العالمين وهو في طبعة دار ابن الجوزي الطبعة الثالثة بتحقيق الحويني و اختصره حكمت ياسين وأشرف علي الطبعة سعد بن فوار الصميل