عن الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا- صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، أما بعد.. فإن مكانة أي كتاب في الحديث الصحيح إنما هي من مكانة مؤلفه وشرطه في تحري الأخبار الصحيحة التي نقلها الثقاتُ مع مراعاة اتصالها وخلوها مما يُعلها، ولما كان «كتاب الإمام مسلم» هو الكتاب الوحيد الذي زاحم «صحيح الإمام البخاري» أو كاد أن يزاحمه فيما أفرد من المصنفات في الحديث الصحيح، فلا بد لمن تصدى لنقد الأخبار، والكلام في الرجال من فهم شرط هذا الإمام الكبير كما أراده هو لا كما ذهب إليه من يصحح المراسيل زاعمًا أن هذا على شرط مسلم. فهذا الكتاب إنما هو لبيان شرط الحديث الصحيح عند الإمام مسلم كما نص عليه في مقدمة كتابه، وعمل به في «صحيحه»، ومقارنة شرطه بشرط كبار أئمة الحديث، إلا أني لما رأيت أن الشرط المنسوب للإمام مسلم قد انتشر بين الناس، وصار من الصعب فهم كلام الإمام مسلم وعمله في «الصحيح» إلا من خلال مقدمات، رأيت أن أجعل هذه المقدمات أبوابًا في هذا الكتاب، يمكن من خلال فهمها فهم الباب الأخير الذي يبين شرط هذا الإمام الج