تاريخ بابل وآشور حسن حسين

تاريخ

تاريخ بابل وآشور حسن حسين

عن الكتاب

بسم الله الحي الباقي الحمد هلل الذي جعل لنا نبأ املتقدمني عبرة وذكرى، ودلنا بزوالهم على أنه هو الباقي الذي ُ سيعيدهم تارة أخرى، أما بعد َ فإن علم التاريخ ل ِّ من أجل ً العلوم مقدار ً ا وأوسعه مدارا، به تُعلم الخطط واملمالك، وسياسة اململوك واملالك، وما كان للغابرين من الشعوب والقبائل والأنساب واملنازل، والعقائد واملذاهب، والتجارات واملكاسب، والصنائع والعلوم ما بني منطوق ومفهوم، إلى غري ذلك من الفوائد الكثرية واملطالعات الأثرية، ولشؤم الطالع الذي َع َّم هذه الأقطار وما توالى عليها من الحوادث والأقدار، قد طمس الجهل فيها على آثار هذا العلم الشريف، وضرب الفقر على أيدي أرباب التدوين والتأليف، فمن عهد كذا من الزمان َّ لم نجد من دو ِن سْفًرا يُسفر عن أحوال أيامه وأهلها، ولا من بحث في تواريخ الأمم السالفة َّونقب عن أحوالها وأصلها من نحو الآشوريني واملصريني، وغريهم من الشعوب الغابرين، ً حالة كون الإفرنج مثلا قد بحثوا في ذلك البحث العميق، وأمعنوا في التنقري والتدقيق، وقد أحصوا من تلك الحقائق ما لا مزيد عليه لباحث، وقرروا كثريًا مما غرب من الآثار والحوادث، فتراهم يرحلون في طلب الوقوف على ما في هذه