سلسلة الكامل / 437 / الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن حد الردة بقتل من يرتد عن الإسلام بقول أو فعل حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 360 ) صحابيا وإماما منهم و( 640 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة

إسلاميات

سلسلة الكامل / 437 / الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن حد الردة بقتل من يرتد عن الإسلام بقول أو فعل حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 360 ) صحابيا وإماما منهم و( 640 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة

عن الكتاب

...................... _ وقال الإمام ابن جزي الكلبي ( أما ‌المرتد فهو المكلف الذي يرجع عن الإسلام طوعا ، إما بالتصريح بالكفر وإما بلفظ يقتضيه أو بفعل يتضمنه ، ويجب أن ‌يستتاب ويمهل ثلاثة ... فإن تاب قبلت توبته وإن لم يتب وجب عليه القتل ) ( القوانين الفقهية لابن جزي / 239 )   _ وقال الإمام شرف الدين الطيبي ( وأما قوله ‌التارك ‌لدينه المفارق للجماعة فهو عام في كل من ارتد عن الإسلام بأية ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلي الإسلام ) ( شرح المشكاة للطيبي / 8 / 2454 )   _ وقال الإمام بدر الدين البعلي ( وإذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال لهم يا حاج مثلا لا ينبغي أن يقال لهم ذلك تشبيها بحاج البيت الحرام ، ومن اعتقد أن زيارتها قربة فقد كفر ، فإن كان مسلما فهو مرتد ‌يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، فإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك فإن أصر فقد كفر وصار مرتدا ) ( مختصر الفتاوي للبعلي / 514 )   _ وقال الإمام بدر الدين البعلي ( ومن نذر لقبر من قبور النصارى فإنه ‌يستتاب بل كل من عظم شيئا من شعائر الكفار مثل الكنائس أو قبور القسيسين أو عظم الأحياء منهم يرجو بركتهم فإنه كافر ‌يستتاب ، وأما إذا نذر للمسلمين ولم يعرف صاحبه فإنه يصرف في مصالح المسلمين ) ( مختصر الفتاوي للبعلي / 552 )   _ وقال الإمام بدر الدين البعلي ( ومن قال إن أحدا من أولياء الله يقول للشيء كن فيكون فإنه ‌يستتاب فإن تاب وإلا قتل فإنه لا يقدر أحد على ذلك إلا الله سبحانه وتعالي وليس كل ما يريده أن آدم يحصل له ولو كان من كان ) ( مختصر الفتاوي للبعلي / 587 )   _ وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي ( لا خلاف بين المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة والمحرمات الظاهرة المتواترة ونحو ذلك فإنه ‌يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا ) ( شرح الطحاوية لابن أبي العز / 2 / 433 )   _ وقال الإمام تقي الدين الحصني ( من ارتد عن الاسلام استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل ولم يغسل ولم يصل عليه ولم يدفن في مقابر المسلمين ) ( كفاية الأخيار للحصني / 493 )   _ وقال الإمام ابن المبرد ( محبة أبي بكر وعمر واجبة على كل أحد فمن أبغضهما فقد ترك واجبا كالصلاة والصوم وما سبق من الأحاديث يدل على ذلك وأن الإنسان إذا ترك محبتهما حكمه كمن ترك غير ذلك من الواجبات الصلاة والصوم ونحو ذلك ،   وأنه ‌يستتاب على ذلك فإن تاب ورجع وإلا قتل ، فإنه تقدم أن النبي قال بغضهما كفر وذلك لأن الرسول عليه السلام أمر بمحبتهما ومن لم يفعل ذلك فقد رد على الرسول ما أمر به ، ومن فعل ذلك كفر واستتيب فإن تاب وإلا قتل ) ( محض الصواب لابن المبرد / 3 / 924 )   _ وقال الإمام السيوطي ( ما افترق فيه ‌المرتد والكافر الأصلي ، قال العلائي ‌المرتد يفارق الكافر الأصلي في عشرين حكما ، لا يقر بالجزية ولا يمهل في الاستتابة ويؤخذ بأحكام المسلمين ومنها قضاء الصلوات ولا يصح نكاحه ولا تحل ذبيحته ويهدر دمه ،   ويوقف ملكه وتصرفاته وزوجته بعد الدخول ولا يسبى ولا يفدى ولا يمن عليه ولا يرث ولا يورث ، وولده مسلم في قول وفي استرقاق أولاده إذا قتل على ‌الردة أوجه ، ويضمن ما أتلفه في الحرب في قول ) ( الأشباه والنظائر للسيوطي / 526 )   _ وقال الإمام شرف الدين الحجاوي ( ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وهو بالغ عاقل مختار دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه وحبس فإن تاب وإلا قتل بالسيف ) ( الإقناع للحجاوي / 4 / 301 )   _ وقال الإمام ابن نجيم الحنفي ( ‌‌ما افترق فيه ‌المرتد والكافر الأصلي ، لا يقر ‌المرتد ولو بجزية ولا يصح نكاحه ولا تحل ذبيحته ويهدر دمه ويوقف ملكه وتصرفاته ولا يسبي ولا يفادي ولا يمن عليه ولا يرث ولا يورث ولا يدفن في مقابر أهل ملة ولا يتبعه ولده فيها ) ( الأشباه والنظائر لابن نجيم / 324 )   _ وقال الإمام نجم الدين الغزي ( ‌والردة من أعظم أنواع الكفر ويكفي في تهويل أمرها أن ‌المرتد لا يقر بعهد ولا أمان ولا يقبل منه إلا الإسلام أو يقتل ولا يدفن في مقابر المسلمين ، روى الإمام أحمد والبخاري والأربعة عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله من ‌بدل ‌دينه فاقتلوه ) ( حسن التنبه للغزي / 7 / 60 )   _ وقال الإمام ابن بلبان ( ومن فعل كبيرة أو داوم على صغيرة فسق فإن استحل ما ثبت جزما أو أجمع على تحريمه وهو ظاهر كفر ، والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة والصغيرة ما عدا ذلك ، ومن كفر ‌يستتاب ثلاثة أيام فإن لم يتب قتل ) ( مختصر الإفادات لابن بلبان / 500 )   _ وقال الإمام شمس الدين السفاريني ( ويدخل في الفساد في الأرض الخراب ‌والردة والزنى فإن ذلك كله فساد في الأرض وكذلك تكرر شرب الخمر والإصرار عليه ) ( كشف اللثام للسفاريني / 6 / 83 )   _ وذلك الحكم الذي صرح به مئات من الصحابة والتابعين والأئمة حكم مقطوع بثبوته معلوم من الدين بالضرورة ، ولم يكن يخالف في ذلك حتي أفحش الفسقة وأبلد الأغبياء وأجهل المغفلين .   بل ولم يخالف فيه حتي قدماء القدرية والمعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة وغيرهم ، فلم يكن يخالف فيه أحد بالكلية أصلا ، ولا حتي مجرد خلاف شاذ علي سبيل الاستثناء .   وتتابع الأئمة بعد الصحابة قرنا بعد قرن علي ذلك الحكم وإقراره والعمل به وتعليمه ونشره في الناس . ولم يُذكر أن أحدا خالف فيه ولو حتي علي سبيل الاستثناء والشذوذ .   حتي أتي كالعادة الحدثاء الأغرار فراحوا كعادتهم يجلس واحدهم علي استه ويذهب في خيال بعيد ويسرح في شرود مريب ثم يفيق بعد أن ملأت شياطينه جوفه حتي فاح ، فراحوا يقولون تصريحا وتلميحا أن الصحابة والتابعون والأئمة كلهم حفنة من الحمقي والمغفلين الذين لا يعرفون الإسلام ويجهلون القرآن ويكذبون علي النبي ولا يدركون حتي أصول اللغة .   حتي أتي هؤلاء بعلمهم المكين ونظرهم السمين ليخبروا الناس بما جهله الصحابة والتابعون والأئمة ويخرجوهم من ظلمات الصحابة والأئمة إلي أنوار الحدثاء الملمة .   فراحوا ينقضون كل ما لا يجري علي أهوائهم حتي وإن كان من المقطوع به المعلوم من الدين بالضرورة . وماكان يستحي أن ينطق به أفحش الفسقة وأبلد الأغبياء صار ينطق به من ينسبهم البعض إلي العلم والفهم .   وما كان الصحابة والتابعون والأمة يستتيبون قائله صار عند هؤلاء خلافا حسنا جميلا لابد منه . وليس في هؤلاء نقطة من علم ولا طرفة من فهم ولا مسكة من دين .   _ ولا أدري ماذا يبقي بعد أن يصبح الصحابة والأئمة كلهم حفنة من الجهلة الذين لا يدركون حتي أصول الإسلام ويخالفون القرآن ويكذبون علي النبي ، بل ولا يعرفون حتي اللغة العربية ! ، وهذا من أصرح الشتم والسب للصحابة والأئمة .   _ وقد اتفق الصحابة والأئمة اتفاقا مقطوعا به أن حد الردة إنما هو علي من يخرج عن الإسلام بكفر سواء بالقول أو الفعل ، وتتابعوا علي ذلك الحكم قولا وعملا .   حتي أتي من يظن أن الصحابة والأئمة حفنة من الحمقي والمغفلين الذين لا يستطيعون حتي التعبير عن مرادهم بكلام واضح يستطيعه طلاب في المرحلة الابتدائية ! .   فراح هؤلاء يقولون بل أرادوا قتل المرتد المحارب فقط ! ، وهذا لا يدل إلا علي بلادة شديدة ، بل قد يفضي إلي تلميح منهم إلي نسبة النبي أنه عاجر عن التعبير عما يريد ! ، فبدل أن يقول من حارب قال من غير دينه ومن بدل دينه ومن انتقل من الإسلام إلي النصرانية أو اليهودية ومن كفر ومن ارتد وغير ذلك من عبارات ! ،   بل وكررها عشرات المرات لعموم الصحابة ! ، والله إن فعل ذلك أحد من عموم الناس لكان في درجة شديدة من البلادة ولا يرضي أحدهم أن ينسب ذلك لنفسه ، ثم إذا بهم ينسبونه إلي النبي وكل من بعده من الصحابة والأئمة ! .   والأمر الثاني أن ذلك المعني أصلا لا يستقيم مع باقي كلامهم بالكلية ، فقد قالوا تصريحا أن حد الردة إنما هو علي الكفر وأنه العلة فيه الرجوع عن الإسلام ونحو ذلك من عبارات ، ولم ينطق أي إمام منهم أبدا أن العلة هي المحاربة .   والأمر الثالث أنه كانت العلة في حد الردة المحاربة لصار إذن المطلوب من المرتد أن يتوقف عن المحاربة فقط ، ومع ذلك لم ينطق ناطق واحد من صحابي أو إمام أن المرتد إنما يطلب منه المسالمة ، بل صرحوا جميعا أنه مأمور بالرجوع إلي الإسلام وإلا القتل ! .   والأمر الرابع أنه إن كان حد الردة علي المحاربة لقالوا إذن بقبول الجزية منه ويكون مسالما كغيره من الكفار ، ومع ذلك لم ينطق بهذا ناطق من صحابي أو إمام ، بل قالوا أن المرتد لا تقبل منه الجزية أصلا وإما الإسلام وإما القتل .   فلا أدري أيعرف الحدثاء شيئا من كلام الصحابة والأئمة أصلا ، أم يعرفون كلامهم جيدا ويتعمدون القول أنهم جميعا مخالفون لأصول الإسلام وقتلوا الناس بغير حق ، وهذا ليس مستغربا منهم وقد نطق به ناطقون .   وانظر للمزيد كتاب رقم ( 422 ) ( الكامل في أحاديث من سبَّ أصحاب النبي فهو منافق عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله من عمله شيئا وبيان أسلوب الحدثاء في شتم الصحابة باتهامهم بالجهل بالإسلام ونقض الدين / 250 حديث )   _ أما أن بعض الناس اجتمع فيهم حد الردة مع حد الحرابة فكان ماذا ؟! اجتمع فيه أمران . مثل من يجتمع فيه السرقة والزني ، ومثل من يجتمع فيه القتل والزني .   ومثل من يجتمع فيه السرقة والقتل ، ومثل من يجتمع فيه ترك الصلاة والزني ، ومثل من يجتمع فيه الزني والسرقة .   ومثل من يرتد ويقتل ، ومثل من يرتد ويزني ، ومثل من يرتد ويسرق ، ومثل من يرتد ويقتل ويزني ويسرق .   فالحدود تجتمع فأين الإشكال ! ، فهل إن اجتمع في أحدهم حدود القتل والسرقة والزني فأقيم عليه القتل يعني أن السرقة ليس فيها حد وعقوبة وأن الزني ليس فيه حد وعقوبة ! .   فلا أدري هل صار الفقه بل والأمور المتواترة لعبة في أيدي الحمقي والمغفلين ! .   ثم إن حد الردة هو القتل فقط ، أما حد الحرابة فأشد من ذلك ففيه قطع الأيدي والأرجل والقتل والصلب والتحريق بالنار وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه .   وإنما يستقيم لهؤلاء استدلالهم إن ورد أن النبي أتي برجل ارتد فقط ولم يفعل شيئا آخر ولم يقتله ، فحينها يقال أرأيت كيف لم يعاقبه علي الردة .   وهذا لم يرد في أي حديث أصلا ولا حتي مكذوب ، بل ولم يرد حتي في أثر مكذوب علي أحد الصحابة والأئمة ، ولذلك بذاته دلالة واضحة شديدة .   _ وبعد الكتاب السابق رقم ( 50 ) ( الكامل في أحاديث كان النبي يخيّر المشركين بين الإسلام والقتل فمن أسلم تركه ومن أبَي قتله ونقل الإجماع علي ذلك وأن ما قبله منسوخ / 350 حديث و50 أثر )   وكتاب رقم ( 51 ) ( الكامل في أحاديث شروط أهل الذمة وإيجاب عدم مساواتهم بالمسلمين وما تبعها من أقاويل ونفاق وحروب / 900 حديث )   وكتاب رقم ( 57 ) ( الكامل في تواتر حديث من أسلم ثم تنصّر أو تهوّد أو كفر فاقتلوه من ( 40 ) طريقا مختلفا إلي النبي ونقل الإجماع علي ذلك وبيان اختلاف حد الردة عن حد المحاربة وما تبعه من أقاويل ونفاق وحروب )   وكتاب رقم ( 70 ) ( الكامل في أحاديث إباحة التألّي علي الله وأمثلة من تألّي الصحابة علي الله أمام النبي وأحاديث النهي عنه والجمع بينهما / 70 حديث )   وكتاب رقم ( 138 ) ( الكامل في أحاديث سبب نزول آية ( لا إكراه في الدين ) وبيان أنها نزلت في اليهود والنصاري وليس في عموم المشركين والمرتدين والفاسقين / 85 حديث وأثر )   وكتاب رقم ( 140 ) ( الكامل في آيات وأحاديث وإجماع إن الدين عند الله الإسلام ولا يدخل الجنة إلا مسلم وحيثما مررت بقبر كافر فبشّره بالنار وما ورد في هذه المعاني / 1300 آية وحديث )   وكتاب رقم ( 155 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي حد الردّة وأنه علي مجرد الخروج من الإسلام بقول أو فعل مع ذِكر ( 150 ) صحابي وإمام منهم وبيان سبب إخفار الجُدد لكثير من آثار وإجماعات الصحابة والأئمة )   وهو وإن كان في نفس الموضوع مجملا لكني استعملت فيه أسلوب الاختصار ، ولو عاد بي الأمر لما اختصرته هذا الاختصار .   وكتاب رقم ( 168 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن آيات ( قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) و( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) و( إن جنحوا للسلم فاجنح لها ) وأشباهها منسوخة في المشركين ومخصوصة بمزيد أحكام في أهل الكتاب مع ذِكر ( 120 ) صحابي وإمام منهم و( 280 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم )   وكتاب رقم ( 205 ) ( الكامل في تواتر حديث تفترق أمتي علي ( 73 ) ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة من ( 14 ) طريقا مختلفا عن النبي )   وكتاب رقم ( 211 ) ( الكامل في اتفاق جمهور الصحابة والأئمة أن تارك الصلاة يُقتَل وقال الباقون يُحبَس ويُضرَب ضربا مبرحا حتي يصلي مع بيان اختلافهم في القدر الموجب لذلك من قائل بصلاة واحدة إلي قائل بأربع صلوات مع ذكر ( 100 ) صحابي وإمام منهم )   وكتاب رقم ( 225 ) ( الكامل في تواتر حديث أُمِرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله من ( 35 ) طريقا مختلفا إلي النبي وذِكر ( 135 ) إماما ممن صححوه وبيان اتفاق الأئمة علي موافقته للقرآن مع إظهار التساؤلات حول تعصيب الإنكار علي الإمام البخاري رغم موافقة جميع الأئمة له)   وكتاب رقم ( 280 ) ( الكامل في شهرة حديث تستحل طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها من تسع ( 9 ) طرق مختلفة إلي النبي وذِكر عشرين ( 20 ) إماما ممن صححوه وبيان دخول أي كبيرة في مثل ذلك بالقياس )   وكتاب رقم ( 285 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث أخوف ما أخاف علي أمتي منافق يجادل بالقرآن من ( 16 ) طريقا عن النبي وذِكر عشرين ( 20 ) إماما ممن صححوه واحتجوا به )   وكتاب رقم ( 294 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي وجوب إقامة العقوبات والتعزير علي المجاهرين بالمعاصي والكبائر وجواز بلوغ التعزير إلي القتل مع ذِكر ( 160 ) صحابي وإمام منهم و( 300 ) مثال من آثارهم وأقوالهم )   وكتاب رقم ( 297 ) ( الكامل في أحاديث العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم واتهموهم علي دينكم وهم شر الخلق عند الله وما ورد في ذلك المعني من أحاديث / 300 حديث )   وكتاب رقم ( 304 ) ( الكامل في أحاديث إن الله يغضب إذا مُدح الفاسق ولا تقوم الساعة حتي ينتشر الفسق والفحش ويكون المنافقون أعلاما وسادة وما ورد في ذلك المعني من أحاديث / 1350 حديث )   وكتاب رقم ( 305 ) ( الكامل في إثبات عدم تهنئة النبي لأحد من اليهود والنصاري والمشركين بأعيادهم وعدم ورود حديث أو أثر بذلك عن النبي أو الصحابة أو الأئمة ولو من طريق مكذوب وبيان دلالة ذلك )   وكتاب رقم ( 306 ) ( الكامل في أحاديث استشهد رجل في سبيل الله فقال النبي كلا إني رأيته في النار في عباءة سرقها وما في ذلك المعني من أحاديث في عدم تكفير الشهادة لبعض الكبائر / 40 حديث )   وكتاب رقم ( 309 ) ( الكامل في إثبات كذب حديث وجود بيوت الرايات الحُمر للزنا في المدينة في عهد النبي وبيان أن من آمن بذلك فقد اتهم النبي بارتكاب الكبائر واستحلال المحرمات )   وكتاب رقم ( 310 ) ( الكامل في أحاديث أن الصلاة والصيام والفرائض وفضائل الأعمال لا تكفّر الكبائر وإنما تكفر الصغائر فقط / 80 حديث )   وكتاب رقم ( 322 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن من استحل شيئا من الزنا وإن قُبلة أو معانقة كَفَر مع ذِكر ( 260 ) صحابيا وإماما منهم وبيان ما يجتمع في زنا التمثيل من ثمانية ( 8 ) من أفحش الكبائر من استحل واحدة منها فقد كَفَر وجواز عقوبة المستحل وغير المستحل بالقتل / 750 حديث وأثر )   وكتاب رقم ( 328 ) ( الكامل في تفصيل آية ( فقولا له قولا لينا ) وبيان أن ذلك لما دعاه أول مرة فلما لم يستجب لعنه ودعا عليه أن يموت كافرا وقال إنك مخلد في الجحيم والعذاب الأليم / 30 آية و40 أثر )   وكتاب رقم ( 336 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن قوله تعالي ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) أسلوب تهديد ووعيد وليس أسلوب تخيير مع ذِكر سبعين ( 70 ) صحابيا وإماما منهم )   وكتاب رقم ( 339 ) ( الكامل في أحاديث يأتي أناس يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وهم أعظم الناس فتنة علي أمتي وما ورد في ذلك المعني من أحاديث / 30 حديث )   وكتاب رقم ( 344 ) ( الكامل في الآيات والأحاديث التي أدخلها بعضهم في الإعجاز العلمي ودلائل النبوة بالظن والخطأ والجهل مع تفصيل كل منها وبيان أسباب إخراجه من باب الإعجاز والدلائل / 1200 آية وحديث )   وكتاب رقم ( 350 ) ( الكامل في أحاديث طلب العلم فريضة علي كل مسلم وإن الله يحاسب العبد فيقول العبد جهلت فيقول الله ألا تعلمت وما ورد في ذلك المعني من أحاديث / 300 حديث )   وكتاب رقم ( 351 ) ( الكامل في آيات وأحاديث إن المنافق لا يستعمل من الدين إلا ما وافق هواه وما ورد من آيات وأحاديث في صفة النفاق ونعت المنافقين / 690 آية وحديث )   وكتاب رقم ( 363 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث لا تجتمع أمتي علي ضلالة من ( 16 ) طريقا عن النبي مع بيان درجات الإجماع ومتي يُترك قول القِلّة )   وكتاب رقم ( 384 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث من وقع علي ذات مَحرم فاقتلوه من تسع ( 9 ) طرق عن النبي وبيان شدة ضعف من خالف ذلك وما تبعه من استحلال لأفحش الكبائر )   وكتاب رقم ( 386 ) ( الكامل في الأحاديث الناقضة والمخصصة لحديث إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وأن ذلك فيما لا يتعلق بحقوق الناس وفيما لا يصرّ عليه ويجاهر به صاحبه مع بيان شدة ضعف دلالة حديث قاتل المائة / 640 حديث )   وكتاب رقم ( 389 ) ( الكامل في أحاديث من كتم علما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله من عمله شيئا مع بيان أشهر عشر طرق يستعملها أهل النفاق والفسق في تحريف الدلائل / 570 آية وحديث )   وكتاب رقم ( 401 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن آية ( لستَ عليهم بمسيطر ) منسوخة ليس عليها عمل بالكلية مع ذِكر ( 270 ) صحابيا وإماما منهم وبيان عادة الحدثاء في ترك المحكم والاحتجاج بالمنسوخ / 800 حديث وأثر )   وكتاب رقم ( 405 ) ( الكامل في تفصيل حديث إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم وبيان أن ذلك إذا كان علي سبيل التكبر والعجب وجواز قولها لما يري من قبيح أعمال الناس ومعاصيهم / 60 حديث وأثر )   وكتاب رقم ( 415 ) ( الكامل في أحاديث التساهل في الدين وما ورد فيه من ذم ولعن ووعيد وحدود وعقوبات مع بيان الدلائل الناقضة لمصطلح الوسط / 4100 حديث )   وكتاب رقم ( 418 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث من ترك المِراء من ( 16 ) طريقا عن النبي وبيان أن ذلك في جدال الهوي والباطل وبيان كذب القائل لا إنكار في مسائل الخلاف وثبوت إجماع الصحابة والأئمة علي خلاف ذلك / 100 حديث وأثر )   وكتاب رقم ( 421 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن حد السارق قطع يده اليمني ثم رجله اليسري مع ذِكر ( 150 ) صحابيا وإماما منهم وبيان عادة الحدثاء الأغرار في اتهام أصحاب النبي وأئمة المسلمين بالجهالة ونقض الدين )   وكتاب رقم ( 422 ) ( الكامل في أحاديث من سبَّ أصحاب النبي فهو منافق عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله من عمله شيئا وبيان أسلوب الحدثاء في شتم الصحابة باتهامهم بالجهل بالإسلام ونقض الدين / 250 حديث )   وكتاب رقم ( 423 ) ( الكامل في بيان اختلاف الأئمة في تعريف النكاح وأنه يقع علي عقد النكاح دون الجِماع والوطء وبيان أثر ذلك علي نكاح التحليل وفحش العامِلين به / 40 أثر )   وكتاب رقم ( 424 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بحديث أُمِرتُ أن أقاتل الناس وقولهم لا يُقبَل من المشركين إلا الإسلام أو القتل ومن غيرهم الإسلام أو الجزية والصَّغَار مع ذِكر ( 260 ) صحابيا وإماما منهم و( 900 ) مثال من آثارهم وأقوالهم )   وكتاب رقم ( 426 ) ( الكامل في أحاديث لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان كافرا من أصحاب النار مع بيان اتفاق الصحابة والأئمة علي جواز إطلاق لفظ المشركين علي أهل الكتاب / 250 آية وحديث و30 أثر )   وكتاب رقم ( 427 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن رجم الزاني حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 380 ) صحابيا وإماما منهم و( 750 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة )   وكتاب رقم ( 428 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن من لم يؤمن بمحمد رسول الله فهو كافر مشرك وإن آمن بمن سواه من الرسل وأن ذلك مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 240 ) صحابيا وإماما منهم و( 500 ) مثال من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة المنافقين في تحريف القرآن بالجدل )   وكتاب رقم ( 429 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث الأئمة من قريش والناس تبع لهم من خمسين ( 50 ) طريقا عن النبي وبيان اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل به وبيان شدة ضعف المعتزلة في جمع طرق الأحاديث وتعمد خلافها )   وكتاب رقم ( 435 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن آية واضربوهن تعني الضرب الجسدي المعروف وليس المجازي وأن ذلك حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 230 ) صحابيا وإماما منهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة )   وكتاب رقم ( 436 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي حرمة المعازف والغناء وفسق فاعلها مع ذِكر ( 230 ) صحابيا وإماما منهم وبيان كذب وفحش من نقل عن أحد الأئمة خلاف ذلك )   _ آثرت أن أفرد كتابا آخر في أقوال الصحابة والتابعين والأئمة في حد الردة مجملا ، فذكرت نحو ست مائة وأربعين ( 640 ) مثالا من آثار وأقوال ثلاث مائة وستين ( 360 ) صحابيا وإماما .   _ وآثار وأقوال الصحابة والتابعين والأئمة في ذلك كثيرة جدا ، ولم أرد بهذا الكتاب جمعها كلها وإلا لخرج الكتاب في مجلدات ولم أرد ذلك ، وإنما أردت بهذا الجزء أن يكون كالمختصر في الدلالة علي آثارهم وكالمعين في الإشارة إلي أقوالهم في المسألة .   _ ومن غرائب بعضهم وأشدها غباء وأظهرها خبثا قولهم أن في بعض تفاصيل الحدود خلاف .   فاسألهم قائلا هل الصلاة فرض واجب ؟ فإن قالوا نعم قطعا ، فقل لهم لماذا ؟! أليس في بعض فروع أحكام الصلاة وكيفيتها اختلاف قطعا ! وهذه الصلاة التي صلاها النبي أمام الصحابة ألوف المرات .   وهذه الصلاة التي اتفق الصحابة والأئمة اتفاقا قطعيا أن من استحل تركها كفر كفرا أكبر ، مع اتفاقهم أن ليست كل أحكام الصلاة متفقا عليها .   ثم اسألهم عن الصيام والزكاة والحج وغير ذلك من فرائض هل هي واجبة لازمة ؟ فإن قالوا نعم فاسألهم لماذا أليس في بعض فروع تلك الأحكام خلاف ! .   وهذه كبريات الأحكام التي اتفق الصحابة والأئمة اتفاقا قطعيا أن من استحل تركها كفر كفرا أكبر ، مع اتفاقهم أن ليس كل أحكامها متفقا عليها .   ثم اسألهم عن القتل والسرقة والزني والاغتصاب وغير ذلك من محرمات هل هي محرمات منهي عنها قطعا ؟ فإن قالوا نعم قطعا فاسألهم لماذا أليس في بعض فروعها وعقوباتها خلاف ! .   وهذه كبريات المحرمات المقطوع بأنها من الكبائر والمتفق اتفاقا قطعيا أن من استحل فعلها كفر كفرا أكبر ، مع عدم اتفاقهم علي كل أحكامها تفصيلا .   _ وبالمثل في مسألة حد الردة وفي أي مسألة أخري عموما ، فالخلاف في أصل مسألة غير الخلاف في فروعها ، وكثير من الأحكام والمسائل متفق علي أصولها اتفاقا قطعيا ، مع الخلاف في بعض فروعها ،   وهذه الصلاة هي أعظم الشعائر متفق علي فرضها وأنها من المعلوم من الدين بالضرورة وأن من استحل تركها كفر كفرا أكبر ، فهذا اتفاق علي الأصل ، ومع ذلك اختلفوا في فرعيات وجزئيات في بعض أحكامها وكيفياتها اختلافا معتبرا مشهورا ، وقِس علي ذلك .   _ وإن تلك قاعدة ذهبية لابد من استعمالها في كل مسألة ، وهي قول الصحابة والتابعين والأئمة ، فكثيرا ما تسمع أحدهم اليوم ويسأله سائلون عن قول الصحابة والتابعين والأئمة في كذا وكذا ، فيجيب قائلا أنا أري فيها كذا وكذا ،   فتعيد عليه السؤال فلعله سها أو نسي فتقول له سؤالا مباشرا ما قول الصحابة فيها ؟ ما قول التابعين فيها ؟ ما قول الأئمة والفقهاء فيها ؟ فلا يسألك السائل عن مسائل حديثة جديدة تماما ! بل هي قائمة منذ عهد النبي والصحابة والتابعين والأئمة .   فيجيبك قائلا أنا أري كذا وهذا رأيي ! فيبدأ الشك يدخل في نفسك ماذا دهاه ! ولماذا يصر علي عدم ذكر أقوال الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء ! ،   فحينها تعلم تمام العلم وتوقن شديد اليقين أن وراء ذلك علة كبري ، فالرجل إن أخبرك أن الصحابة والتابعين والأئمة يقولون بأن الحكم كذا ثم يأتيك هو فيقول لا ليس الأمر كذلك ،   فحينها أبسط ما يأتي في داخلك أن تقول الرجل يريدنا أن نظن أن الصحابة والتابعين والأئمة كلهم لا يعرفون الإسلام ولا يفهمون القرآن ولا يدركون السنن حتي أتي هو بعلمه البديع ليخبرنا ما جهله الصحابة والتابعون والأئمة كلهم جميعا ! .   وحين يصل إلي عقلك ذلك ويسري إلي قلبك ما هنالك فحينها تقول أي علم عند هذا الرجل إذن ! وما فائدة سؤاله في أي أمر آخر وهو بهذه المنزلة من الجهالة أو الهوي وأحلاهما شديد المرارة ! ،   وذلك لأن الرجل حينها إما متعمد لإخفاء ما اتفق عليه الصحابة والأئمة وحينها فقطعا سيفعل ما هو أسوأ وأشد من ذلك في مسائل أخري ، وإما أنه في أشد درجات الجهل والبلادة فحينها ما فائدة سؤاله عن العلم أصلا .   وهذه فائدة ينبغي استعمالها قدر الإمكان ، فإن كانت المسألة المرادة إجماعا عندهم فحينها لن يفيدك قول قائل بعدهم فمن ذا الذي يعلو صوته ليقول أن الصحابة والتابعين والأئمة جميعا جهال لا يعرفون شيئا عن الإسلام ؟! ،   وإن كان فيها خلاف ضعيف أو غير معتبر وأنكر أكثر الأئمة علي قائله وأظهروا ما أخطأ فيه وأثبتوا من السنن والآثار ما جهله المخالف فبها ونعمت ،   وإن كان فيها خلاف معتبر متقارب الطرفين منذ هذه العصور فالأمر أهون إذن ، وتلك القاعدة بحد ذاتها مفتاح عام لمعرفة من يكون لكلامه قدر واعتبار ومحل من النظر والبحث ومن لكلامه الإهمال الواجب والتكذيب اللازم .   ----------------------   __ مسائل ينبغي التنبيه عليها :   _1_ مسألة الخلاف في استتابة المرتد وهل يقتل مع توبته أم لا . _2_ مسألة الخلاف في المرتدة هل تقتل أم تحبس وتضرب حتي تسلم . _3_ مسألة جواز استعمال الحرق بالنار في الحدود والعقوبات .   _4_ مسألة الخلاف فيمن ارتد أكثر من مرة . _5_ مسألة الزنديق أو الكافر المستتر بكفره . _6_ مسألة قول بعض الأئمة أن المرتد يصير حربيا بمجرد الردة .   _7_ مسألة قول بعضهم علماء المسلمين القدماء في الطب والهندسة وغيره . _8_ مسألة ميراث المرتد . _9_ مسألة من بدل دينه من كفر إلي كفر . _10_ مسألة ردة الصبي عند بلوغه .   -----------------------   __ مسألة الخلاف في استتابة المرتد :   اختلف الأئمة في استتابة المرتد هل هي مستحبة أم واجبة . واختلفوا كذلك هل يقتل بعد توبته أم لا .   أما استتابة المرتد وهي بحبسه وأمره بالرجوع إلي الإسلام ، واختلف فيها الصحابة والأئمة بما في ذلك المذاهب الأربعة ، وذلك علي قولين . القول الأول بأنها مستحبة وهو قول الأكثرين . والقول الثاني بأنها واجبة .   وأما وقتها ومدتها فالأكثرون علي أنها ثلاثة أيام ، وقال بعضهم يستتاب في الحال وإلا يقتل ، وقال قلة يعدون علي الأصابع يستتاب شهرا واحدا وهؤلاء أنفسهم ثبت عنهم أيضا القول بالثلاثة أيام .   وستأتي أمثلة لأقوال الأئمة في كل ذلك . وعلي كل فقد اتفقوا جميعا أنه بعد مدة الاستتابة إن لم يتب المرتد ويرجع إلي الإسلام فإنه يقتل .   وأما الخلاف في قتل المرتد بعد توبته ، فالمراد أن المرتد إن رجع إلي الإسلام بعد استتابته فلا يقتل عند أكثر الأئمة .   لكن قال قلة يعدون علي الأصابع منهم الحسن البصري وطاوس بن كيسان وعبيد بن عمير أن المرتد يقتل حتي وإن تاب ، لكن قبل توبته يقتل كفرا ولا يدفن في مقابر المسلمين وبعد التوبة يقتل حدا ويدفن في مقابر المسلمين .   وعند هؤلاء أن حد الردة حد ثابت يجب العمل به بكل حال ، مثل حد السرقة وحد الزني وغير ذلك ، فتلك حدود لا تسقط بالتوبة قطعا وإجماعا .   والصحيح قول غيرهم من الصحابة والأئمة وأن المرتد إنما يقتل إن لم يعد إلي الإسلام فإن تاب فقد ارتفع عنه القتل ، والفرق بينه وبين حد السرقة والزني وغير ذلك أن تلك أمور ثابتة لا يرتفع فعلها وأما المرتد إن عاد إلي الإسلام فقد خرج من الفعل الذي يوجب عليه الحد .   وستأتي أمثلة من أقوال الصحابة والأئمة في كل ذلك .   ------------------------   __ مسألة المرتدة :   اتفق الصحابة والأئمة أن المرتد حده القتل إن لم يرجع إلي الإسلام ، لكن خالف بعض الأئمة خلافا ضعيفا في المرتدة .   فقال الأكثرون من الصحابة والأئمة أن المرتدة كالمرتد تستتاب فإن تابت وإلا قتلت ، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم .   وقال قلة من الأئمة أنها لا تقتل لأن النبي نهي عن قتل النساء وقالوا تحبس وتضرب وتجبر علي الرجوع إلي الإسلام ، وهذا المشهور عن مذهب الأحناف .   واستدلوا في ذلك بأثر عن ابن عباس فيه أن المرتدة تحبس وتضرب حتي تعود إلي الإسلام . وعليهم في ذلك خمسة من أشد الأمور .   _1_ الأمر الأول : أن بعض الأحناف يتمحكون أحيانا برفض تخصيص العمومات بحديث يصلهم من طريق آحاد ، فإذا بهم يخصصون العموم هنا ليس بحديث عن النبي بل بأثر عن صحابي واحد بإسناد آحاد ! .   _2_ الأمر الثاني : أن الراوي لهذا الأثر عن ابن عباس هو أبو حنيفة وفي حفظه كلام كثير ، وراجع في ذلك كتاب رقم ( 275 ) ( الكامل في اتفاق الأئمة الأوائل علي ذم أبي حنيفة مع ذِكر ثمانين ( 80 ) إماما منهم الشافعي ومالك وابن حنبل والبخاري مع إثبات كذب ما نُقل عن بعضهم من مدحه وبيان النتائج العملية لذلك / 270 أثر )   وقد خالفه ثقات في رواية هذا الأثر ، وبالتالي علي أصولهم يكون هذا الأثر غير صالح للحجة أصلا ولا ينبغي تخصيص العموم به .   _3_ الأمر الثالث : أنه حتي علي التنزل بثبوت هذا الأثر عن ابن عباس فقد خالفه صحابة آخرون مثله وأعلم منه وعلي رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وقالوا المرتدة كالمرتد ولا فرق ، فلماذا خالفوا هؤلاء الصحابة واختاروا الأخذ بما تفرد به ابن عباس مع الشك في ثبوت الأثر إليه أيضا .   _4_ الأمر الرابع قولهم أن النبي نهي عن قتل النساء وراد نصا في سبب مخصوص وهو لما رأي النبي امرأة مقتولة فنهي عن قتل النساء اللاتي لا يقاتلن وأمر بأخذهن في السبايا ، فالحديث مخصوص قطعا .   بل ومع هذا فقد ثبت عن النبي أنه أباح قتل النساء إن حاربن ، ولما رأي امرأة مقتولة فقال له قاتلها من الصحابة أرادت قتلي فلم ينكر عليه ، فهذا نص أيضا في جواز القتل فلماذا لم يأخوذا به كالآخر .   _5_ الأمر الخامس : أن الأحناف أنفسهم يقولون قطعا بقتل المرأة كالرجل في غير ذلك من أحكام ، مثل حد القصاص وحد الرجم وغير ذلك . فما الذي أباح قتل المرأة في باقي الحدود ومنع قتلها في حد الردة خاصة .   _ وعلي كل فحتي علي قول هؤلاء القلة يكون دليلا علي هؤلاء الحدثاء ، فأصحاب هذا القول لم يقولوا دعوها كما تشاء ، بل قالوا تحبس وتضرب حتي ترجع إلي الإسلام .   _ وينبغي التنبه كذلك أن قلة من الصحابة والأئمة يعدون علي أصابع اليد الواحدة قالوا أنها تستأمي أي تخرج من الحرية وتصير أمة مملوكة بسبب الردة ، وهو قول خطأ ولا يصح عليه دليل ، وهي في حد الردة كالمرتد .   -------------------------   __ مسألة جواز استعمال التحريق بالنار في الحدود والعقوبات :   ثبت عن النبي قطعا استعمال التحريق بالنار في العقوبات ، وثبت أيضا نهيه عن القتل والتعذيب بالنار .   ولذلك اختلف الصحابة والأئمة في هذا النهي هل هو علي التحريم وناسخ لما قبله ، أم هو علي الكراهة فقط .   وهذه مسألة عند الحدثاء من العجب العجاب ، فتجدهم يتكلمون في النهي والمنع من استعمال التحريق بالنار وكأن المسألة فيها إجماع ! ، مع أن المسألة خلافية والخلاف فيها مشهور ، بل وقول الجمهور هو الجواز ! .   _ أما القول الأول وهو جواز استعمال التحريق بالنار في الحدود والعقوبات ، وأن النهي في ذلك نهي كراهة فقط وليس نهي تحريم ،   وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وعبد الله بن الزبير وغيرهم ، وهو قول أكثر التابعين والأئمة ومنهم ابن راهوية وعمر بن عبد العزيز والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم .   _ أما القول الثاني وهو أن النهي في ذلك نهي تحريم فهو قول ابن عباس ، وعليه بعض التابعين والأئمة ومنهم عطاء بن أبي رباح وأكثر الأحناف .   _ وعلي كل فسواء علي هذا أو ذاك فالمسألة خلافية مشهورة ، وأدلة القولين قوية معتبرة وإن كان القول الأول أقرب وأصح لثبوته عن النبي في عقوبات مخصوصة وثبوته عن أكثر الصحابة والأئمة ، وهو في نفس الوقت يستعمل أدلة القول الثاني ويجعلها علي الكراهة فقط ، بخلاف قول الفريق الثاني فهو يقول بنسخ أدلة الفريق الأول من دون أي داعٍ ملجئ إلي القول بالنسخ .   _ وكذلك القول في ذلك الحكم علي المجمل لأن بعض القائلين بجواز استعمال التحريق في العقوبات يقولون بعدم تحريق المرتد وقتله بالسيف ، وإنما أردت التنبيه علي أصل المسألة .   -------------------------   __ مسألة تكرار الردة :   اتفق الصحابة والأئمة أن المرتد إن ارتد مرة ومرتين فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، لكنهم اختلفوا فيما بعد ذلك ممن ارتد ثلاث مرات فأكثر وذلك علي قولين ، ويكاد يكون القائلون بالقولين متساويين وبكل من القولين قال أئمة في المذاهب الأربعة ، فلا يمكن الجزم أن القول بأحد القولين هو قول الجمهور .   القول الأول وهو أن من تكررت ردته لا تقبل توبته ويقتل حتما ، وقالوا أنه حتي إن تاب فإنه يقبل ظاهرا ويدفن في مقابر المسلمين لكنه يقتل تعزيرا لاستهانته بالردة .   والقول الثاني وهو أن من تكررت ردته فإنه تقبل توبته لكن ينبغي عقوبته عقوبة شديدة دون القتل لاستهانته بالردة .   ولكل من القولين أدلة قوية معتبرة ، وقال بكل قول أئمة كثيرون ، بل وقال بكل قول أئمة من كل مذهب ، فلم يتفق أئمة المذهب الواحد علي أحد القولين .   _ لكن ينبغي التنبه ها هنا أنه قيل عن بعض التابعين منهم الشعبي والنخعي أن المرتد يستتاب أبدا ولا يقتل ، وهذا خطأ شديد ولم يقل بذلك أحد أصلا ، وإنما كلامهم في هذه المسألة وأنهم من القائلين بالقول الثاني ويعنون أن المرتد يستتاب أبدا أي كلما ارتد يستتاب ولا يقتل بعد المرة الثالثة لمجرد الردة حتي وإن تاب .   -----------------------   __ مسألة قتل الزنديق المستتر بالكفر :   اتفق الصحابة والأئمة أن الذي يظهر الإسلام ثم يظهر الكفر يستتاب وإن تاب لا يقتل إلا قلة تعد علي الأصابع قالوا بقتله وإن تاب وسبق الكلام عن ذلك .   لكن اختلفوا فيمن يخفي الكفر ويستتر به ويسمونهم الزنادقة ، وإن أطلقوا لفظ الزندقة علي غير ذلك أيضا .   واختلف الأئمة فيمن يستتر بالكفر ويستعمل التقية ثم يتبين حاله ويتضح أمره فكيف الحكم فيه علي قولين .   القول الأول أنه لا يستتاب ويقتل ولابد ، وإن استتيب فإنه يقتل وإن تاب ، وهو قول الأكثرين ، وهو قول المالكية والحنابلة وبعض الشافعية وبعض الأحناف وغيرهم .   والقول الثاني أنه يستتاب ولا يقتل إن تاب ، وهو قول بعض الشافعية وبعض الأحناف وغيرهم ، وعندهم يعامل كأي مرتد آخر .   وعلي كل فلكل من القولين أدلة قوية معتبرة ، وقال بكل قول أكابر من الأئمة وأرباب المذاهب ، وإن كان القول بقبول توبته أقرب وأصح .   -----------------------   __ مسألة قول بعض الأئمة أن المرتد حربي :   من شدة بلادة بعض المتفيقهة الحدثاء أنهم لا يدركون مصطلحات الأئمة ويتمحكون بأي كلمة ليستعملوا الألفاظ الفضفاضة فيدخلوا فيها ما يريدون هم .   وراجع للمزيد في ذلك كتاب رقم ( 389 ) ( الكامل في أحاديث من كتم علما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله من عمله شيئا مع بيان أشهر عشر طرق يستعملها أهل النفاق والفسق في تحريف الدلائل / 570 آية وحديث )   وقد قال بعض الأئمة أن المرتد يصير حربيا بمجرد ردته حتي وإن كان مسالما ، فاستغرب بعضهم كيف يكون حربيا ومسالما في نفس الوقت . ومراد هؤلاء الأئمة أن المرتد لا يقبل منه إلا الرجوع إلي الإسلام وإما القتل ، مع أن عموم الكفار تقبل منهم الجزية مع بقائهم علي كفرهم .   فها هنا صار المرتد لا تقبل منه الجزية ولا يقبل منه فداء ولا مال ولا يقبل منه إلا الإسلام وإما القتل ، فصار مشابها في حكمه بالمرتد ، لا أنه حربي ولا أنه لا يقتل إلا من يحارب ، بل وهؤلاء الأئمة صرحوا تصريحا أن المرتد يقتل إن لم يرجع إلي الإسلام وإن كان مسالما تماما .   وإن كان المصرحون بتلك اللفظ قلة من الأئمة ، لكن بان لك مرادهم وستأتي أمثلة من كلامهم وكل مرادهم أن المرتد لا تقبل منه الجزية بحال فأشبه الحربي لا أنه حربي فعلا .   ----------------------   __ مسألة قول بعضهم علماء المسلمين القدماء في مجالات الطب والهندسة والفيزياء وغير ذلك من علوم :   من الظواهر الحديثة الشنيعة الغريبة إكثار بعضهم من استعمال لفظ علماء المسلمين وعلماء الإسلام وماذا فعل علماء المسلمين للعالم في الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء ونحو ذلك .   وهؤلاء أمرهم من الغرائب فما الفائدة من تلك الإضافة أصلا ! ، وفي كل المجالات من طب وهندسة وكيماء وفيزياء وغير ذلك تجد علماء من كل الملل بل وتجد في أعلام هذه العلوم علماء مشركين شركا صرفا فكان ماذا .   فعالم الطب عالم وإن كان كافرا ، وعالم الفيزياء عالم وإن كان مشركا ، وعالم الهندسة عالم وإن كان زنديقا ، فالعلم علم ودع عنك التمحكات .   والأمر الثاني أن كثيرا من هؤلاء العلماء قد ترجم لأحوالهم بعض الأئمة ونقلوا عنهم مقالات كفرية محضة وإنكار بعض الأمور المعلومة من الدين بالضرورة بل وبعضها في الغيبيات ، فهل هؤلاء يتمحكون بأي عالم انتسب إلي الإسلام مجرد انتساب أم يعرفون أقوالهم ويتعمدون إغفالها ! .   والأمر الثالث أن هؤلاء العلماء أقيم علي بعضهم حد الردة واستتيبوا فرجعوا عن أقوالهم ، فكيف تجزم إذن بانتسابهم إلي الإسلام ظاهرا وباطنا وهذه حالهم ! ،   فإن المرء إن رآي أحدهم ممتثلا للإسلام فعلا ومدافعا عنه صدقا وقائما بأحكامه قدر استطاعته حقا فحينها يقال نعم أرأيت أرأيت ، أما إن كان الأمر بالعكس فكيف يكون .   والأمر الخامس أن النهضة العلمية التي حدثت في بعض الأوقات فيما سبق حتي اشتهر لفظ علماء المسلمين إنما صارت بسبب ما ترجموه من علوم لحضارات أخري سابقة فبنوا علي تلك العلوم وزادوا فيها وطوروها .   وهذا حال العلوم ، فلم ينشئ هؤلاء علوما من الصفر المطلق ، وكذلك أتي من بعدهم من علماء مسلمين وغير مسلمين فبنوا علي ما طوروه وزادوه وهكذا .   والمراد بتلك المسألة بيان أن العلم المادي علم محض وله قواعده وأصوله ، فلا يتمحكن متمحك بتلك التمحكات الباردة .   -----------------------   __ مسألة ميراث المرتد :   اتفق الصحابة والأئمة أن المرتد لا يرث هو أحدا بالكلية ، سواء من دينه الأصلي أو الدين الذي ارتد إليه . لكن اختلفوا في المسلم الذي يرتد ويقتل علي الردة علي قولين .   القول الأول وهو أن المرتد لا يرثه أحد ويكون ماله فيئا للمسلمين أي يصرف في المصالح العامة للمسلمين ، وهو قول المالكية والشافعية وأكثر الحنابلة وبعض الأحناف وغيرهم .   والقول الثاني وهو أن المرتد يرثه ورثته المسلمون ، وهو قول علي بن أبي طالب وابن مسعود ، وهو قول بعض الحنابلة وبعض الأحناف وغيرهم .   ولكل من القولين أدلة قوية معتبرة ، وكذلك قال بعض الأئمة بالتفريق بين ما اكتسبه قبل الردة وما اكتسبه بعد الردة ، وإنما ذكرت المسألة للتنبيه عليها .   -----------------------   __ مسألة من بدل دينه من كفر إلي كفر :   من المتفق عليه بين الأئمة أن حد الردة علي المسلم الذي يرتد من الإسلام إلي الكفر لأن المرء مأمور بتبديل الكفر فلا يلام علي التبديل من الكفر إلي الإسلام .   لكن اختلف الأئمة فيمن يرتد من كفر إلي كفر ، وذكروا صورا لذلك كأن يرتد من يهودية إلي نصرانية أو من نصرانية إلي يهودية أو من نصرانية إلي مجوسية ونحو ذلك . وهم في تلك المسألة علي قولين .   القول الأول وهو أن ذلك لا يدخل في حد الردة ولا شئ علي ذلك المبدل ويبقي علي المجمل ضمن أهل الذمة كما كان في دينه الذي فارقه . وهو قول الأكثرين وهو قول المالكية والحنابلة والأحناف وبعض الشافعية .   والقول الثاني وهو أنه لا يمكّن المبدل من التبديل من كفر إلي كفر ولا يقبل منه إلا أن يدخل في الإسلام ، وهو قول بعض الشافعية وهو المشهور عن الإمام الشافعي .   وأدلة القول الأول أقوي وأصح ، لكن آثرت التنبيه علي تلك المسألة إذ تأتي ضمن كلام بعض الأئمة في أنحاء الكتاب .   ------------------------   __ مسألة ردة الصبي عند بلوغه :   من المتفق عليه أن الأطفال لهم حكم آبائهم حتي وقت البلوغ أو وقت التمييز ولو قبل البلوغ علي بعض اختلاف ليس هذا موضع بسطه ، فإن كان الأب مسلما فتجري عليهم أحكام الإسلام حتي وقت البلوغ فيصبح المرء بنفسه .   ومن المتفق عليه أيضا أن الردة لا تصح إلا من بالغ عاقل . ومن الأحكام المتعلقة بذلك أن يختار الصبي عند بلوغه أو تمييزه أن يكون علي دين آخر غير الإسلام فتجري عليه أحكام ذلك الدين .   فقد اختلف الأئمة هل يدخل ذلك في حد الردة أم لا ، لأن الصبي لم يكن محكوما بإسلامه بذاته وإنما تبعا لأبويه ، فقال الأكثرون أن ذلك يدخل في حد الردة وقال آخرون بغير ذلك .   لكن اتفقوا جميعا أن الصبي إن بلغ ودام علي الإسلام فقد صار محكوما بإسلامه لذاته وتجري عليه أحكام الإسلام ومنها حد الردة .   والمراد من التنبيه علي تلك المسألة بيان ما تمحك به بعض الأغبياء عندما نظروا لكلام بعض الأئمة في عدم إدخال ذلك في حد الردة فقالوا إذن هؤلاء الأئمة لم يقولوا بحد الردة ! . وهذا كذب فوق أنه بلادة فهؤلاء الأئمة أنفسهم مصرحون تصريحا بحد الردة ، وإنما الكلام في الصبي عند البلوغ لأنه لم يكن محكوما بإسلامه لنفسه بل بالتبعية لأبويه قبل البلوغ .   -------------------------   __ مسألة الاعتراض بآيات مثل ( لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تُكره الناس حتي يكونوا مؤمنين ) وأشباهها مما في هذا المعني :   وهؤلاء يمكن أن يجيبوا أنفسهم بأنفسهم إن سألوا سؤالا بسيطا   لو شاء ربك لمنع القتل من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟   ولو شاء ربك لمنع الزني من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟ ولو شاء ربك لمنع الظلم من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟   ولو شاء ربك لمنع السرقة من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟ ولو شاء ربك لمنع الاغتصاب من الأرض كليا ، أليس كذلك ؟ وفي الحديث عن النبي ( لو شاء الله أن لا يُعصَي ما خلق إبليس ) ،   فيُقال لهم أليس شاء الله أن يكون في الأرض كل هذا ؟ نعم شاء ذلك من حيث الوجود ، فجعل في الدنيا كفرا وظلما وقتلا وسرقة وزني واغتصابا ووو لكنه جعل في كل ذلك أحكاما وحدودا ،   فليست هذه الآية وأشباهها تتكلم عن الحكم التكليفي بل تتكلم عن الحكم الوجودي من حيث وجود هذه الأشياء وكونها من القَدَر الذي قدّره الله علي العباد ، أما ما فيها من أحكام وحدود فتؤخذ من آيات وأحاديث أخري .   أما قوله ( أفأنت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين ) فإنما هو بيان لقدرة النبي من حيث كونه بشرا لا استطاعة له علي ذلك حتي وإن أراد ذلك .     وروي الطبري في تفسيره ( 15 / 212 ) عن ابن عباس قال ( في قوله تعالي ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) و( ما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) ونحو هذا في القرآن ، فإن رسول الله كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى ، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذِّكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول ) ، وصدق حبر الأمة وترجمان القرآن .   وراجع للمزيد في ذلك كتاب رقم ( 138 ) ( الكامل في أحاديث سبب نزول آية ( لا إكراه في الدين ) وبيان أنها نزلت في اليهود والنصاري وليس في عموم المشركين والمرتدين والفاسقين / 85 حديث وأثر )   وكتاب رقم ( 211 ) ( الكامل في اتفاق جمهور الصحابة والأئمة أن تارك الصلاة يُقتَل وقال الباقون يُحبَس ويُضرَب ضربا مبرحا حتي يصلي مع بيان اختلافهم في القدر الموجب لذلك من قائل بصلاة واحدة إلي قائل بأربع صلوات مع ذكر ( 100 ) صحابي وإمام منهم )   وكتاب رقم ( 225 ) ( الكامل في تواتر حديث أُمِرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله من ( 35 ) طريقا مختلفا إلي النبي وذِكر ( 135 ) إماما ممن صححوه وبيان اتفاق الأئمة علي موافقته للقرآن مع إظهار التساؤلات حول تعصيب الإنكار علي الإمام البخاري رغم موافقة جميع الأئمة له)   وكتاب رقم ( 294 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي وجوب إقامة العقوبات والتعزير علي المجاهرين بالمعاصي والكبائر وجواز بلوغ التعزير إلي القتل مع ذِكر ( 160 ) صحابي وإمام منهم و( 300 ) مثال من آثارهم وأقوالهم )   وكتاب رقم ( 401 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن آية ( لستَ عليهم بمسيطر ) منسوخة ليس عليها عمل بالكلية مع ذِكر ( 270 ) صحابيا وإماما منهم وبيان عادة الحدثاء في ترك المحكم والاحتجاج بالمنسوخ / 800 حديث وأثر )   وكتاب رقم ( 424 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بحديث أُمِرتُ أن أقاتل الناس وقولهم لا يُقبَل من المشركين إلا الإسلام أو القتل ومن غيرهم الإسلام أو الجزية والصَّغَار مع ذِكر ( 260 ) صحابيا وإماما منهم و( 900 ) مثال من آثارهم وأقوالهم )   -----------------------   __ بعض ما تبع هذه المسائل من أقاويل :   _ قال البعض من المعلوم والبديهي أن المرء ينبغي أن يرضي لنفسه ما يرضاه لغيره ، قائلين افترض أن هذا الشرط أو الحد أقيم علي المسلمين في أي زمان أو مكان أو بلد ، وكان أي أحد يترك دينه ويدخل في الإسلام يقتله أهل دينه الأصلي لأنه بذلك عندهم مرتد عن دينهم ، فكيف يكون الأمر حينها ،   وكيف يكون هناك سلام بأي شكل إن أقيم ذلك ، بل ستكون الحروب دائمة بين هؤلاء وأولئك ، وإنما لا يتصور الكثيرون ذلك ولا يستشعرونه لعدم إقامة هذا الأمر اليوم ، أو علي الأقل في كثير من البلاد ، أما قديما فكثيرا ما كانت الحروب تقوم علي مثل هذا فقط .   _ قال البعض افترض أن بعض الناس أو الدول قننت أن من يترك دينهم ويدخل الإسلام لابد أن يُقتل لأنه بهذا يسئ لدينهم ، أما من يترك الإسلام ويدخل دينهم فلا بأس ، فهل تقول ما أحسن هذا وأجمله وأعدله ولابد أن يقتلوا من يدخل الإسلام ؟ ،   أم تقول أبدا ولا أرضي بذلك ولابد أن يتركوا من يريد أن يدخل الإسلام حرا ويسلم كيفما شاء ، فحينها يقال فلماذا إذن لما كان الأمر بالعكس قلت لابد أن نقتل من يترك الإسلام لأنه مرتد عن ديننا ؟ .   _ قال البعض أن الردة عن الإسلام تشبه خيانة الدول والخائن لابد من قتله ، لكن أجاب البعض عن ذلك أن هذا تشبيه ضعيف جدا ، إذ الدول معلوم بداهة أن لها أسرار سياسية وعسكرية واقتصادية ووو فمن يفشي شيئا من ذلك فهو يفشي ( أسرارا ) خاصة بالدولة ، أما التشبيه الصحيح فهو الانتقال بين الجنسيات كمن ينتقل من بلد إلي بلد ويحصل علي الجنسية فهذا أمر عادي تماما ،   بالإضافة إلي أن هذا التشبيه نفسه سيستعمله الآخرون ضدك ، فإن كان الخروج من دينك يشبه خيانة الدولة ، إذن الخروج من دينهم أيضا يشبه خيانة الدولة ، وحينها كما تقتل من يترك دينك بناء علي ذلك فبالمثل هم أيضا سيقتلون من يتركون أديانهم ويدخلون دينك .   _ قال البعض أن بعضا من ذلك كان موجودا عند بعض الناس ، لكن أجاب البعض عن ذلك قائلين دعنا نسلم بهذا فحينها ببساطة يمكن الإنكار عليهم ومجابهتهم ، أما حين يُقال لك هذا أمر الله ومن لم يرض به كفر وخُلد في الجحيم فهذا أمر مختلف تماما ولا يمكنك ببساطة أن تقول لا أرضي بهذا .   _ وعلي كل فلعل في المسألة مزيد تمحيص وبحث ونظر وإنزال علي مواقف مخصوصة وأوقات مخصوصة ، إقامة لأواصر السلام والاحترام المتبادل بين الناس ، وإن السلام اسم من أسماء الله سبحانه ، فما وافقه فبه ونعمت ، وما خالفه فردٌ أو تأويل ، والله ولي التوفيق .