عن الكتاب
إن الدولة العثمانية هي أعجوبة من أعاجيب التاريخ في ظروف نشأتها وقيامها، وفي قادتها وسلاطينها، وجميع شؤونها. اقتحمت التاريخ من غير استئذان، وزاحمت الدول، وشَغلت العالم وخَطفت الأبصار والأسماع، وحملت راية ليست بموضع ترحيب بين الرايات، وشَرَّقتْ بها وغَرّبَتْ وركزت سواريها في الآفاق، ورفعتها فوق هامات الرايات، وامتد سلطانها واتسع، وغالبت وغلبت، فإذا بها تنداح عميقا في شعاب أوروبا تطرق أبواب عواصمها ومدنها الكبرى، وفي آسيا وإفريقيا لها كذلك صوت مسموع، ورأى مقبول، وأمر مطاع.