عن الكتاب
إن العوامل هي موثرات خارجية في معاني الكلام؛ سواء كانت عوامل لفظية سماعية عن أصحاب اللغة، أو كانت عوامل لفظية قياسية قاستها بعلة واجبة عقول تلتها عقول على مر العصور، وإن المعمولات من المفاعيل الخمسة المعروفة ومن المجرورات ، ومن الأفعال المنصوبة -ما هي إلا تجاوب إيجابي عقلي إلى تلك العوامل الواجبة في تأثرها فيها، إنه الإعراب - وهو القرينة اللفظية على معاني الكلام – ما هو إلا تجاوب إيجابي من مؤثر في مؤثر فيه. وتأثير العامل اللفظي السماعي والعامل اللفظي القياسي -أمر واجب بحكم أن أصحاب اللغة قد نطقوا به على النحو الذي وصلنا، ثم إن حكمه النحوي جاء بقوة سماع وبلغة لطيفة حكيمة، وبقياس من عقول قادرة؛ فابن جني كاد يقول: كدنا ونحن في القرن الرابع الهجري نسمع العرب