عن الكتاب
وضع السّعد التفتازاني على شرحه المختصر للتلخيص ديباجة وشحها بمليح الاستعارات والتشبيهات، وقلدها غررا من التلميحات والكنايات، وأحسن المطلع فيها والاستهلال، وأبدع في التخلص منها دون ابتذال، وأبان عن مقدرة كبيرة في توظيف التعريض والإيهام، وسلاسة في استخدام السجع والإبهام، فتلقاها العلماء بالقبول، وأقبلوا عليها شرحا لها ابتداءً كما فعل حفيد السّعد (916ه) والشيخ أحمد الملَوِيّ (1181ه). وتكفي إشارة إلى خطورة هذه الديباجة ما وضع عليها من تلك الشروح، كونها مدخلا إلى شرح هو عمدة كتب فن البلاغة عند ا لمتأخرين، فلم يكن ليتسور طالب البلاغة والعلم عموما مباحث العلم دون الدلوف من خلال بابه، كما لا يحسن غياب الكتابة المقدماتية عن ذهن القارئ وأهميتها في بيان المنهج المرتسم، والغرض المقتسم، وتعيين الداعي وطالبه، والنحو المقصود وجالبه. ومن أجل هذه القيمة التي تضفيها هذه الشروح على المقدمات عزمت على تحقيق شرحين منها، وأعني بهما: حاشية ابن حفيد المؤلف، وشرح الشيخ الملَوِيّ، لكون الأول أوجز من حيث الفهم وعبارة كتاب، وأقرب إلى المؤلف في عُلقة الأنساب، والثاني أوعب من حيث التخريج والتعميم، وأقوم نهجا لمرتاد