عن الكتاب
يُعد علم التصريف أشرف شطري العربية وألطفها، يحتاج إليه جميع أهل العربية أتمّ حاجة، وبهم إليه أشدّ فاقة، فالمملق منه مملق من حقيقة العربية، فهو ميزانها، به تعرف أصول كلام العرب من الزوائد الداخلة عليها، ولا يتوصل إلى معرفة الإشتقاق إلا به، وقد يؤخذ جزء من اللغة كبير بالقياس، ولا يوصل غلى ذلك إلا عن طريق التصريف. هذا ولقد قيّض لله تعالى للعربية حفظه وخزنة من خواصه، من خيار الناس، كدّوا في حصر لغاتها وطباعهم، وأسهروا في تقييد شواردها أجفانهم، وأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم، وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم، فعظمت الفائدة، وعمّت المصلحة، وتوفرت العائدة.