شمس

عن الكتاب

أغلقت أبواب القصر كلها عندما دقت الساعة الثانية عشر ظهرًا. هرعت أمي إلى مخبئها فهي تكره الشمس، أعدت غرفتها حتى لا تستقبل ولو شعاعًا واحدًا من شمس النهار الحارقة. اعتبرتها في بادئ الأمر مُزْحَةً لطيفة منها لتتجاذب معي أطراف الحديث في الهاتف عندما كنت مُغَيَّبًا في أحد شواطئ نهر الدانوب بفيينا أعمل في ( كازينو ) كما يقال عنه، يجلس به المتحابون وأعزف لهم لحنًا من ألحان الهدوء الصافي و الرومانسي على أوتار الكمان الذي تتخلله بعض رنات البيانو الرقيقة والتي تجعل من يجلس يطير حالمًا هو ومن يحب. كنت أهاتفها مرارًا في الصباح وأخشي دائمًا أن أجدها نائمة متعبة، لكنها كانت بصحة جيدة تتحدث كمن بات نهاره و أضحى ليله وعكس موازين الحياة. مدة غيابي عنها طالت لعشرة أعوام لم أستطع فيها أن أعود إلى وطني مُرغمًا بسبب رب العمل، ولكنني وجدت في قهره متعة من يجلس على شاطئ من شواطئ الجنة ويطلب الرحيل.