آداب

صفوة المؤلفات الكاملة (النبي - الأرواح المتمردة - رمل وزبد - الأجنحة المتكسرة)

عن الكتاب

مع شاعر أديب فنان: كانت الفرشاة قلمه، دبّج بها أشعاره وتأملاته وقصصه؛ وكان القلم فرشاته، صوَّر به لوحاته فبثها أفكاره وتصوراته ومشاعره.. تشعر عند قراءته بمذاق خاص؛ فلألفاظه رقة نادرة؛ ولتشبيهاته خيال عجيب؛ وإذا وصف شخوصاً أو أحداثاً جاء وصفه شعرياً؛ وإذا أفصح عن رأي أو اعتقاد نضجت تعبيراته بالعاطفة والبلاغة القوية؛ وإذا حلّل موقفاً غاص في أغواره وأحاط بكل أبعاده.. مع جبران خليل جبران، عزيزي القارئ، هذا اللقاء الجديد في سلسلة "الصفوة"، حيث تجد لوناً فريداً من الإبداع الأدبي يختلف عما نشرناه من قبل في "الصفوة" للأستاذين مصطفى لطفي المنفلوطي وثروت أباظة. وبهذا نحقق سمة أساسية من سمات سلسلة "الصفوة"، وهي التنويع في مجال تغطية المؤلفين ومؤلفاتهم. لقد كتب جبران خليل جبران جانباً من مؤلفاته بالعربية، وكتب الجانب الآخر بالإنجليزية؛ فاصطفينا مما كتبه بالعربية "الأرواح المتمردة"، و"الأجنحة المتكسرة". واصطفينا مما كتبه بالإنجليزية "النبي" و"رمل وزبد" في ترجمتهما العربية التي وضعها ببراعة واقتدار الأستاذ الدكتور ثروت عكاشة، الذي وضع أيضاً دراسة ضافية عن جبران خليل جبران وأدبه زيّنا بها صدر هذا المجلد. وقد قام محررو إدارة النشر العربي بالشركة، بتحقيق نصوص الأعمال الأربعة وتحريرها وتصحيحها وضبط مفرداتها وشرح ما غمض منها. تلك، أيها القارئ ، نتاج قلم طائر عربي اغترب، آبَ إليك في حلة جديدة، علّه يحوز رضاك، ورضاك بغيتنا.

عن المؤلف: جبران خليل جبران

جبران خليل جبران: شاعرٌ وقاصٌّ وفنانٌ، وأديبٌ لبناني، وأحدُ روَّادِ النهضةِ في المنطقةِ العربية، ومن كبارِ الأدباءِ الرمزيِّين. هو «جبران بن خليل بن ميخائيل بن سعد»، وُلِدَ في بلدةِ «بشري» بشمالِ لبنانَ عامَ ١٨٨٣م، لعائلةٍ مارونيةٍ فقيرة. سافَرَ منذ صِغَرِهِ مع عائلتِهِ إلى الولاياتِ المتَّحدةِ عامَ ١٨٩٥م، وهناك تَفشَّى داءُ السُّلِّ في أسرتِه، فماتوا الواحدُ تِلْوَ الآخَر، وعلى إثرِ ذلكَ عانى جبران معاناةً نفسيةً ومادِّيَّةً كبيرة، إلى أنْ تعرَّفَ على سيدةٍ تُدْعَى «ماري هاسكل»؛ حيث أُعجِبتْ بفنِّه فتبنَّتْه ومنحَتْه الكثيرَ من مالِها وعطفِها. درَسَ جبران فنَّ الرسمِ في الولاياتِ المتَّحدة، وتعمَّقَ في دراستِهِ عندما سافَرَ إلى فرنسا فيما بعدُ، وكانَ — إضافةً إلى كونِهِ فنانًا بارعًا وأديبًا وقاصًّا متميزًا — صاحِبَ مدرسةٍ أدبيةٍ تحمِلُ لونًا خاصًّا؛ حيث اتَّسَمَ جبران بسِعَةِ الخيالِ وعُمْقِ التفكيرِ وغزارةِ الإنتاج، والأسلوبِ السهلِ الجامعِ بينَ حرارةِ الوِجْدان، وجمالِ الصورة، والتأثُّرِ بالطبيعة، والالتزامِ برسمِ المعنى مع إحاطتِهِ بهالةٍ من الغموض؛ حيث تُعَدُّ سَرْديَّاتُه رمزيَّةً إلى حَدٍّ كبير؛ مما يُثيرُ الذهنَ والفكرَ لدى المتلقِّي. للحبِّ في حياةِ جبران مكانةٌ كبيرة؛ فهو — على غِرارِ الشعراءِ العُذْريِّينَ العرب، والرومانسيِّينَ في الغرب — يؤمِنُ بقضاءِ الحبِّ وقَدَريَّتِهِ التي لا قِبَلَ للإنسانِ بِرَدِّها أو تجنُّبِها، وقد كانتْ لجبرانَ حكاياتٌ كثيرةٌ في هذا العالَم؛ حيث أحَبَّ اثنتَيْ عشرةَ امرأةً، مِنهُنَّ تِسْعٌ يَكْبُرْنَهُ سنًّا، ومن هؤلاءِ النسوةِ ماري قهوجي، وماري خوري، وكورين روزفلت (أخت الرئيس الأمريكي)، ولكن كانتْ حكايةُ حُبِّهِ الأشهرِ مع الأديبةِ مي زيادة، التي لم يَرَها ولم تَرَهُ قط، فكانَتِ المُراسَلاتُ والخطاباتُ بينهما هي اللِّقاء. التفَّ حوْلَ جبران العديدُ من الأدباءِ والشعراءِ السوريِّينَ واللبنانيِّين، كميخائيل نعيمة، وعبد المسيح حدَّاد، ونسيب عريضة، وأنشَئوا معًا ما سمَّوْهُ «الرَّابِطة القَلَميَّة»، التي أرادوا من خلالِها تجديدَ الأدبِ العربيِّ وإخراجَهُ من مستنقعِهِ الآسِن، وقد أُسِّسَتْ هذه الرابِطةُ في منزلِهِ عامَ ١٩٢٠م، وانتخبوهُ عميدًا لها. تُوفِّيَ جبران خليل جبران في نيويورك عامَ ١٩٣١م، بسببِ مرضِ السُّلِّ وتلَيُّفٍ…

المزيد من أعمال جبران خليل جبران