عن الكتاب
لم تبقى الحداثة حبيسة المقولات التجريدية، النظرية، المنطلقة من مفاهيم فلسفية تحاول أن تنظّم التجديد القائم على المغايرة والمخالفة، بمستويات الحياة شتى، ومنها الأدبية، إذ تحوّل المنجز الشعري العربي في نهاية أربعينات القرن الماضي إلى بناء أسلوبي جديد يترجم المفاهيم الحداثية بإبداع شعري يسعى إلى خلق كينونة أسلوبية تتمرد على الموروث الشعري الغنائي التقليدي ولم يتحقق ذلك المنجز إلا بالتحول نحو البناء الدرامي، الذي انعطف بذاتية التجربة نحو الموضوعية، فكانت القصيدة الدرامية بما تكتنزه من تجربة شعرية جديدة تعلن فتح فضاء النص شطر الأجناس الشعرية الأدبية الأخرى كالمسرح والسرد والسينما...، لإنتاج نص شعري جديد يتغذى من المعطيات الحداثية الساعية إلى الانحراف عن جادة التقليد الشعري.