عن الكتاب
ذات صباح في تشرين الأوّل/أكتوبر، كانت الشّمس مُشرقة بشكلٍ صارخ. المباني تصلي بالسياط المحموم. انطلقت الرّيح الباردة بعتوّها. بدأ الخريف في التقاط حقائبه مُنذ أيّام قليلة. تلمّست "رنين" المذياع المُضاء. لم يكن مُعيّرًا على نحوٍ جيّد. ينبعث منه أنّ زوجة رئيس الحكومة تُقاضي المُمثّلة على أساس هذا التصريح اللاأخلاقي. أطفأته. شاهدت ركض أولاد المدرسة من بعيد. تناهت إلى مسامعها الوشوشات والهمسات. يلعبون الغُمّيْضَة. يبحثون عن مهرب، مكان آمن للاختباء. يهتزّون بشيء من الحُبور. حالما يكبرون سيدركون أنّ ه ناك هزّات، لا يعود المرء بعدها على ما كان. كانت على دراية كاملة بهذه الحقيقة والأمر يعود إلى البيئة الّتي نشئت فيها إذذاك. نزل الطفل في مُؤخّرة السيّارة. لم تكن طُموحاته هي نفس طُموحات عصره. لقّنته "رنين" حبّ الكتابة والقراءة، لذلك يُريد أن يُصبح كاتبًا مُتخيّلًا. يُقارع الأشرار بالمُخيّلة. أمّا بقيّة الصّغار فلديهم إمكانيّة "الغُمّيضة" والسعي للتّواري الأبدي من الوحش الّذي يُلاحقهم. في حين كان الصغار يفرّون من الوحوش المُترصّدة بهم، على حدّ سواء العُبّيثَة أو كما يُسمّيها البعض بالغولة المًخيفة، لم تستنكف الجدّة عن الهمس والدردشة. تعرفُ "رنين" ضمنًا أنّ هذه القصص كانت أساطير بحتة. يُمكن القول أنّها نادرة الوجود. لكنّ الريف، وعلى وجه الخُصوص من أهل المدينة أنفسهم، آمنوا بها. التّواطؤ هو الخديعة. لا أحد رأى تلك المخلوقات رأي العين بأيّة حال. ما كانوا يملكون دليلًا قاطعًا. هذا بالزيادة أنّ أخبار إختفاء الأطفال كثيرة النّشر.