رواية البطشة الكبرى (النجم ذو الذنب) - نصر عبدالله المقداد

إسلاميات

رواية البطشة الكبرى (النجم ذو الذنب) - نصر عبدالله المقداد

عن الكتاب

رواية البطشة الكبرى ( النجم ذو الذنب ) المؤلف : نصر عبدالله المقداد سنة النشر : 2020م     في زمن الانحدار الحضاريّ غالبًا ما تتّجه الأنظار والرُّؤى عوْدًا على بدء إلى الزّمن الغابر ؛ للتغنّي بسالف الأمجاد والانتصارات ، بمغادرة أرض الواقع ذهابًا إلى دائرة (كان) ، بدل معالجة الواقع للخروج برؤية تزاوجيّة بين الماضي والحاضر ، لتكون جسر عُبور للمستقبل . وفي مثل هذه الأوقات ما تتعلّق الأنظار الملهوفة إلى مجيء البطل المُخلّص ، أو حصول معجزة تكسر قالب العجز في الفعل الحضاريّ ، وإذا حقّ لنا وصف ذلك بالهروب إلى الأمام ؛ لتجاوز عنُق الزّجاجة ، أو ربّما بدفن الرأس في الرّمال والتّعامي عن معالجة ذلك برؤية للخروج من المأزق .   وبالتوقّف على حالة الأستاذ (نصر عبدالله المقداد) الباحث في قضايا إسلاميّة مهتمّة بقضايا الأمّة ، فقد أصدر بحثيْن فكريّيْن مطبوعين ، جاءا على درجة من الأهميّة بتطبيقاتهما على الواقع ، وهما (الخلافة المقدسيّة)   و (الفتن في القرآن الكريم) .   وله العديد من الأبحاث المخطوطة في مجال الفتن والملاحم. وجاء عمله الروائيّ (البطشة الكُبرى) والمأخوذ عن الآية الكريمة : ( يومَ نبطشُ البطشةَ الكُبرى، إنّا مُنَتقِمُون ) . ويأتي هذا العنوان ليكون عتبة الرواية بدلالته القويّة الظّاهرة والخفيّة ، ليضع القارئ في دائرة القدرة الإلهيّة التي تتجاوز الزّمان والمكان ، وقدرات العقل على التخيّل . تعتبر الرواية قفزة نوعيّة باستشراف وقراءة المستقبل ، بعين ثاقبة دارِيَةٍ بما سيكون عليه ، وهذا الحدس المُتولّد عن الذّات الواعية ، المُكلّلة بالقراءات والدراسات البحثيّة ، التي أفسحت المجال لاتّساع الرّؤية ما بين الماضي والحاضر والمستقبل ، وعمل تسوية سرديّة من خلال حدث روائيٍّ استوعب ما ذهب إليه الباحث (نصر المقداد) من تسوية تقاربيّة ما بين أقانيم الزّمن .   في البداية نوّه المؤلّف ، إلى أنّ : ( جميع شخصيّات الفصلين الأخيرين ، هي شخصيّات حقيقيّة ، أمّا بطل الرّواية ، والأبطال الثانويّين فهم شخصيّات مزيج بين الواقع وخيال المؤلّف ) . ولكي لا يتركنا في حيرة التّخمين ، فقد فتح لنا الباب المُوارب على مِصراعيْه ليخبرنا بحقيقة الأمر . يعني ذلك أنّ الرواية تُصنّف أدبيًّا ما بين المدرسة الواقعيّة والخياليّة ، من خلال الخلطة الروائيّة المشوقة لمتابعة القراءة ، باستقراء دقيق مُتقن مُركّز على إعادة دراسة وتأويل الأحاديث النبويّة الشّريفة ، استنادًا على توافقاتها مع بعض الآيات الكريمة ، وعمل إسقاطات تاريخيّة لصنع تقاطعات من المعلومات التي تشّكل سدى ولُحمة رواية (البطشة الكُبرى) . وفي قول مُقتبس من كتاب ( سكوفيلد- النبوءة والسياسة ) في مقدمة المؤلّف : ( عامًا بعد عامٍ ، سوف يصل عالمنا إلى نهايته بكارثة ودمار ، ومأساة عالميّة نهائيّة ) .   فكانت النتيجة حسب نظرة الباحث والرّوائي (نصر المقداد) أنّ : ( مُصارع القدر مغلوب ) ، ( انقطاع الزّمان ) ، و (   حَدَثَ غدًا ) . ويُخبرنا بأن بطل الرّواية ( مُهاجر ) ، والاسم دالّ على الهجرة والاغتراب عن الأهل والوطن في سبيل نصرة الحقّ ، ومحاربة الباطل . (لذا يرفض (مُهاجر) أن يُصرّح من أيّ بلد هو . أو من أيّ مدينة أو قرية ، فلم يعُد لتحديد ذلك أدنى أهميّة تُذكر ؛ فالمصير واحد ، والنّهايات واحدة ، وسُنن الله في الكون لا تُحابى ولا تُجامَل ، ومهما تعدّدت الأسماء الجيوسياسيّة للأوطان المُعلنة فلن يتغيّر القَدَر المكتوب) .   (نعم ، نحن نعيش الآن في مرحلة "انقطاع من الزّمان" ، هكذا يحلو لـ”مُهاجر” تسمية هذا الزّمن ، الذي أطبقه عليه بعد أن مرّ بتجارب صقلت معارفه ، ووسّعت مداركه ، حتّى أصبح يرى الغد بعيون الحاضر ، وإذا حدّث عنه فإنّه يقول بيقين : "حدَثَ عدًا" ، وكأنّه أوتي فراسة نورانيّة ، قد يُسمّيها البعض بـ "الحّاسّة السّادسة" ) .   وقد نقلنا الروائي إلى موضوع مهم له خطّه الأساسي الواضح في مُنعرجات السّرد الرّوائيَ ، بنظريّة أسماها (الإسكاتولوجي) ، وحسب المؤلِّف فهي مصدرها العلوم التاريخيّة ، وينتج عن ذلك : (فأعطاه هذا العلم الفراسة ، وأكسبه الحياديّة المميّزة للحقائق ، ودلّه على أهم مفاصل الخارطة المُستقبليّة للأحداث ، وعلّمه على أبرز أسرارها ، فكانت فلسفة استقرائيّة استشرافيّة متينة ، بلورتها ، وصقلتها رحلته الفريدة عبر الزّمن إلى الغد) . ويُعقّب المؤلّف مُردفًا : (لا أقولُ عن الإسكاتولوجي ، بأنّه علم استقراء المُستقبل ، بل معرفة طرق استقراء ما يُحاك في كهوف الظّلام ، لأجل صناعة المُستقبل) .   وبقدر الفجوة الفاصلة بين حاضرنا وزمان الرّواية ، فإنّها تتّسع الهُوّة في ذهن القارئ للرواية ، بين مكان المعلوم المنظور , وزمانه الذي هو فيه ، إلى عوالم وأزمان بأماكن مجهولة ، تجعل تصوّرها صعبًا في الذّهن . وستكون الروائي لبنة في عوالم المُستقبليّات ، لا ندري شيئًا عن إمكانيّة تمثّلات تحقّقها ، كما تأكدّت في ذهن الروائيّ (نصر المقداد) وبطله (مُهاجر) .