عن الكتاب
أُبْتُ إلى عمان 25/8/2012، بعدما كنت قضيت فيها قديما ست سنوات (19/8/1997-22/5/2003)، ثم فصلين دراسيين (2005، 2006). وكان تلامذتي قد مشوا في مناكبها، وتَوطَّنوا منها، وتَمكَّنوا. وكان مِن نَجابتهم أن ردَّدوا ذِكْري على تلامذتهم وزملائهم ورؤسائهم، يذكرون أقوالي وأفعالي...، وبالغوا، حتى ظُنَّتْ بي الظنون ! فلما عرفوا خبر إيابي تذاكروا دعوتي إلى حيث يعملون، يظنون أنهم إذا رأوني وسمعوني راجَعَتْهُم حياتُهم الجامعية؛ فتوقَّدت مشاعرهم مثلما كانت ومواهبهم، وتنفَّست أقوالهم وأفعالهم ! فأجبتهم مرة إلى مجلس، ومرة إلى منتدى، ومرة إلى مركز، ومرة إلى صحيفة، ومرة إلى إذاعة، ...، وغيرها إلى غيرها ! وأبريل 2014 دَعَوْنِي من خلال دائرة تنمية الموارد البشرية بمديرية البريمي العامة للتربية والتعليم، إلى دورة معلمي اللغة العربية العلمية، بست محاضرات في ثلاثة أيام 15 و16 و17؛ فأجبتهم حفيا بهم سعيدا . رأيتُ في تجهيز محاضراتي لهم، أنهم سيكونون أنشط في المحاضرة الأولى من كل يوم، منهم في المحاضرة الثانية؛ فجعلت المحاضرة الأولى من اليوم الأول في "توظيف مصادر الأدب في تدريس اللغة العربية"، ومن اليوم الثاني في " نظام الإيقاع في القرآن الكريم"، ومن اليوم الثالث في "تمكين القارئ من النص المخطوط"- والمحاضرة الثانية من اليوم الأول في "مشكلات تدريس علم العروض"، ومن اليوم الثاني في "مشكلات تدريس علم الصرف"، ومن اليوم الثالث في "مشكلات تدريس علم النحو". وعلى رغم تصرُّف بعض مشرفيهم فيما رَتَّبْتُ انتبهوا لما نبهتهم إلى سِرِّه، ورجعوا عما توهموا . ولقد تقبلوا المحاضرات الأولى من باب الواجب، فأما المحاضرات الثانية فقد التزمت لهم في أول كلمنها عرض بعض نماذج التدريس والتدريب، ثم عرض بعض نماذج الاختبار، حتى يقفوا على تكامل التدريس والتدريب والاختبار، ثم ف صل لهم ما بدا لي من مشكلات تدريس علوم اللغة العربية الثلاثة التي تخصصت لها واشتغلت بها زمانا طويلا، على ما أوردها بعدُ مسبوقةً بأَقْرَب المحاضرات التثقيفية إليها وأَعْلَقِها بها (توظيف مصادر الأدب في تدريس اللغة العربية) . لا ريب في أنهم وجدوني بعدما مني السنون غير ما تركوني، كما وجدتهم غير ما تركتهم، وأننا صنا معا المثل العربي القديم: "م" سَاءَتْهُ نَفْسُهُ"! فأما الرَّيْبُ كُلُّه ففي حقيقة فَرْقِ ما بين مشاغل أساتذة الجامعة التي كانت تشغلهم، ومشاغل مجند التنمية البشرية التي صارت تنعهم وأبصارهم !