رفع الأستار المسبلة عن مباحث البسملة

رفع الأستار المسبلة عن مباحث البسملة

عن الكتاب

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله I .   اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ـ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) آل عمران/102 . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء/1 .   ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) الأحزاب/70 -71 . الحمد لله الذي شرفنا بحفظ كتابه، ووفقنا لفهم منطوقه ومفهوم خطابه ووعدنا على تبيين معانيه وإعرابه بجزيل مواهبه وعظيم ثوابه وهدانا بنبيه المصطفى ورسوله المجتبى خير مبعوث بآياته وباهر بالقرآن، وهو أعظم معجزاته، كتابٌ مجيد ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) فصلت/42 ، أذلت بلاغته أعناق أرباب الكلام وأعجزت فصاحته ألسنة فصحاء الأنام فبسط المؤمنون يد الإذعان والتسليم وأطلقوا ألسنتهم بالقول الصحيح السليم ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) الحاقة/40 ، وقبض الكافرون يد الإنصاف، وقيدوا ألسنتهم بالخلاف فخرجوا عن طريق الهدايات، وحصلوا في شرك الضلالات ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) البقرة/257 ، فلما وقعوا في داهية دهياء، أجابوا بفطنة عمياء، فقالوا بلسان الكلال والحصر : ( إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) المدثر/24 ، أقعدتهم براعته، ودهمتهم فصاحته، فأجابوا بلسان الباطل والمخبون وقالوا : ( أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ ) الصافات/36 أفحمتهم جزالة آياته ورمتهم سهام مغيباته، فتاهوا في ظلمة معاندٍ أو راعنٍ، وقالوا : هو كاهن، فيا عجبًا كيف كلَّت سيوف فصاحتها، وعثرت فرسان بلاغتها، حتى نطقوا بكلام غير معقول، ولا يرشدها ولا يهديها عقول وأي عقول ولكن كادها باريها. فالحمد لله على نعمة الهداية، وله الشكر على السلامة من الضلالة والغواية. وبعد فهذه تأملات، في معاني البسملة ، لغويًا، وفقهيًا، وحديثيًا، وأدبيًا، قد منّ الله I بها عليّ منذ سنوات، فأحببت أن ينتفع بها غيري، وأن تكون لي ذُخرًا يوم الحساب، وأن أنال بها ثوابها بعد انقطاع الأجل، وقد سمّيتها (رفع الأستار المسبلة عن مباحث البسملة ) والتي أسأل الله I أن يجعلها خالصة لوجه الكريم هو ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.                                            وكتب   محمد     حامد   محمد

كتب أخرى من المكتبة