قواعد المرام في علم الكلام

قواعد المرام في علم الكلام

سنة النشر
2013

عن الكتاب

أمّا بعد: فإنّ من العلوم التي كان لها الحضور البارز في مدوّنات علماء المسلمين ومصنّفاتهم: (علمَ الكلام) الذي ا تفق العلماء على شرفه وعلوّ شأنه. وعلم الكلام هو العلم الباحث في أصول الدين, أي المفردات التي تشكّل المنظومة الاعتقاديّة التي يؤمن بها المسلم, في قبالة (علم الفقه) الباحث في الفروع, وتكون مساحته أفعال المكلّفين. ووظيفة هذا العلم تتمحور حول نقطتين: الأولى: تمييز الأصول الدينيّ ة والمفردات الاعتقاديّ ة عن غيرها, وإثباتها بالأدلّة والبراهين. الثانية: الدفاع عنها أمام الخصوم بإبطال النقوض وردّ الشبهات. ومنه يتبيّن الدور الكبير الذي يضطلع به المتكلّمون, فعلى عاتقهم تقع مهمّة تحقيق العقائد الدينيّة, والدفاع عن المعارف الإسلاميّة. ويتبيّن أيضاً سبب رفعة هذا العلم, إذ أوّل أبوابه التوحيد والبحث عن الخالق وصفاته، وقالوا: (إن شرف العلم بشرف المعلوم)، وأي معلوم اشرف من الله عز وجل! هذا, وقد كان للكلام الشيعيّ الدور الفاعل على كلا المحورين السالفين, فمع أنّ المفردة العقائديّة الأكثر حضوراً في الكلام الشيعيّ هي الإمامة, إلّا أنّ الاهتمام الكلاميّ للشيعة لم يقتصر عليها, بل تعدّاها إلى الذات