عن الكتاب

يقول وليم بلوم في مقدمة كتابه هذا "قتل الأمل" أنه وفي العام 1993 اتفق له أن قرأ مراجعة كتاب يتحدث عن أناس ينكرون أن المحرقة النازية حدثت فعلاً. كتب أثرها رسالة إلى مؤلفة الكتاب، وهي أستاذة جامعية، لإبلاغها أن كتابها جعله يتساءل عما إذا كانت تعلم عن حدوث محرقة أمريكية وأن إنكار حدوث هذه المحرقة الأمريكية واسع النطاق وعميق الفور إلى حد أن منكريها لا يعلمون بوجود المدّعين أو بادعائهم، مع ذلك فإن بضعة ملايين من الناس قد لاقوا حتفهم في المحرقة الأمريكية وملايين عديدة أخرى من الناس كان مصيرهم أن يحيوا حياة بؤس وعذاب نتيجة للتدخلات الأمريكية التي امتدت من الصين واليونان في أربعينيات القرن العشرين إلى أفغانستان والعراق في التسعينات من القرن نفسه، وقام بلوم بإرفاق رسالته هذه بقائمة تلك التدخلات التي بطبيعة الحال موضوع هذا الكتاب وفي هذا يقول أنه وفي مطلع الخمسينات من القرن العشرين، حرضت وكالة المخابرات المركزية على العديد من الغارات العسكرية على الصين الشيوعية. وفي عام 1960 قصفت طائرات وكالة المخابرات المركزية، بدون أي استفزاز دولة غواتيمالا ذات السيادة. وفي عام 1973 حرضت الوكالة على ثورة دموية ضد حكومة العراق، هذه الأحداث عوملت في الإعلام الأمريكي، وبالتالي في العقل الأمريكي، وكأنها لم تحدث. "لم نعرف ما الذي كان يحدث"، هذه عبارة أصبحت متداولة تتردد على الألسنة للهزء من أولئك الألمان الذين ادعوا أنهم يجهلون الأحداث التي جرت في ظل النازيين. ويتساءل المؤلف بأن هل سيؤدي جوابهم هذا غايته القصوى على نحو ما يراد التخمين؟ ويجيب قائلاً بأنه من رجاحة العقل التفكير ملياً في أن الولايات المتحدة، في هذا العصر، عصر سرعة الاتصالات على الصعيد العالمي، تمكنت في مناسبات عديدة من القيام بعملية عسكرية كبيرة، أو صغيرة، أو الإقدام على شكل آخر من التدخل لا يقل صخباً في مردوده، دون أن يأخذ الرأي العام الأمريكي علماً بذلك إلا بعد انقضاء عدد من السنين، هذا في حال إتاحة الأخذ علماً بالأمر، ولكن في الأغلب كان الخبر الوحيد عن الحدث أو عن تورط الولايات المتحدة فيه، هو إشارة عابرة إلى حقيقة أن حكومة شيوعية قد وجهت اتهامات عينة، وهذا هو نوع "الخبر" الذي درى تكييف الرأي العام الأمريكي بنبذة فوراً، وجرى تكييف الصحافة لعدم متابعته، مثلما جرى تعليم الشعب الألماني أن الأخبار التي تتردد خارج ألمانيا عن مساوئ النازيين لا تعدو كونها دعاية شيوعية.

المزيد من أعمال وليم بلوم