عن الكتاب
أعلم تماماً مدى محدوديتي وسرعة زيارتي إلى هذا العالَم كما أُدرك جيِّداً مدى قصر الحياة. أعي تناهيّ وزوالي ﻓ "مَن أنا لأُخيِّبَ ظن العدم"؟ أُراقب بعجز دولاب مطحنة الزمن وهو يخبز الحضارات ثم يحيلها أثراً بعد عين ويُسقط الممالك العامرة ويمحي وجودنا الآني والعابر الطارئ الزائل بجرة قلم ويجعله نسياً منسيا. أدور على نفسي في زوبعة الزمن العظيمة التي لا تُبقي ولا تذر. أعرف أن بطاقة إقامتي في الحياة ستنتهي سريعاً وإنني لا أمتلك سوى ﭬيزا مؤقّتة للزيارة، مثلي مثل كل الأسماء والأشخاص آتي وأمضي كوميض البرق. إنه الزمن ماكينة الوجود والعدم الذي يُذكِّرني دائماً بسرعة رحيلي وتلاشيَّ. لا أؤمن بحياةٍ أُخرى وأُدرك أن وجودي، مثل وجود أي موجودٍ آخر، هو فريدٌ ووحيد. أنظر للعالمِ بعين السائح، وككل السياح أملأ عيني بأشياء يسرقها الزمن سريعاً من بين يديّ وأفتح رئتيّ ملياً لأعُبَ الهواء العابر والمسافر. أنا إذن تلك اللحظة الهاربة جئتُ لهذا العالَم لأُعلن اختلافي وأرحل...