عن الكتاب
لقد خلَفَ من بعد عبد القاهر الجرجاني فريقان؛ أحدهما تنكَّبَ الطريق فجنحَ إلى التفريع والتقسيم والتقعيد وضرب الأمثلة، وغدَت أمثلة التشبيه والاستعارة والكناية وغيرها من ضروب البلاغة أمثلةً جافة مصنوعة يرددها الخلَف عن السَّلَف، وتحوَّل علم البلاغة على أيدي هؤلاء إلى صناعة كصناعة النحو، وكما ترددت لدى النحاة أمثلة نحو (ضرب زيدٌ عَمرًا) غدَت تتردد في البلاغة أمثلة نحو (زيدٌ كالأسد)!!وأما الفريق الآخر فعلى الرغم من أنه سلك طريق عبد القاهر في التأويل، إلا أنهم توقفوا عند حدود معالجة الظواهر التركيبية التي عالجها عبد القاهر، دون الالتفات إلى ظواهر تركيبية أخرى لا تقل أهمية عن تلك الظواهر التي عرض لها عبد القاهر.