عن الكتاب
نعيش في عصر الديمقراطية، أو يبدو الأمر كذلك، فاشتراكية الدولة التي بدت شديدة الرسوخ انهارت في الأوروبيتين الوسطى والشرقية. والديمقراطية لا تبدو راسخة في الغرب فحسب، بل وتحظى، من حيث المبدأ، بالتبني على نطاق واسع بوصفها نموذجاً مناسباً للحكم، ففي سبعينيات القرن العشرين كان يمكن وصف ما يزيد على ثلثي العالم بالسلطوية، ولكن هذه النسبة شهدت هبوطاً دراماتيكياً، فأقل من ثلث مجموع الدول هي الآن سلطوية، وعدد الأنظمة الديمقراطية يتنامى بسرعة، بحيث باتت لديمقراطية المعيار الأساسي للمشروعية السياسية حالياً. إذ ما من أحد اليوم إلا ويسلم بأنه ديمقراطي، كما أن سائر أنواع النظم السياسية في العالم تصف نفسها بالديمقراطية. ولكن ما تقوله هذه النظم وما تفعله كثيراً ما يكون متبايناً بشكل جوهري بين نظام وآخر.