عن الكتاب
طَمَحْتُ إلى تطوير تعليم تراث علم النحو، تَحَقُّقًا بحقيقة وجود النحو في الكلام العربي، وإيمانا بأن علم المعاني من علم النحو، وسعيا إلى مستقبل علم النحو، وحرصا على تأليف قلوب طلاب علم النحو؛ فَتَخَيَّلْتُ مجلسًا من مجالس العلماء! في هذا المجلس يجتمع ثلاثة تلامذة على شيخهم: أحدهم (أَنَس) واقف عند نص كلام ابن هشام الأنصاري في "أوضح المسالك"، والثالث (بَرَاء) مشغول عن ذلك بمنازعه الطريفة، والثاني (أَيْمَن) وسيط بين الأول والثالث، فأما شيخهم (أبو مِذْوَد) فمَجمع المشارب، المتبلِّغ في تنبيههم وتوجيههم أحيانا ببعض لطائف فاضل السامرائي في "معاني النحو"، وفي تمرينهم واختبارهم خاتمةَ المجالس بـ"من مذكرات عمر بن أبي ربيعة"، لمحمود محمد شاكر، أستاذنا أستاذ الدنيا، رحمه الله، وطيب ثراه! ثم أدرت بينهم الحوار في ثمانية مجالس على ثماني مسائل: أولاها اشْتِغال الْعامِلِ عَنِ الْمَعْمولِ، والثانية تَعَدّي الْفِعْلِ وَلُزومه، والثالثة التَّنازُع في الْعَمَلِ، والرابعة الْمَفْعول الْمُطْلَقِ، والخامسة الْمَفْعول لَهُ، والسادسة الْمَفْعول فيهِ (الظَّرْف)، والسابعة الْمَفْعول مَعَهُ، والثامنة الِاسْتِثْناء- بحيث يبدأ الحوارَ أولُ التلامذة (أَنَس) تاليا النص النحوي القديم وكأنه قبس من نور الذكر الحكيم؛ فيعالج الثاني (أَيْمَن) التأتي به إلى الثالث (بَراء) المشغول بما يتداوله معاصروه مِنْ حوله، حتى إذا ما فرغوا وظنوا أنهم أحسنوا، استدرك عليهم شيخهم (أبو مِذْوَد) بتنبيههم على ما لم يتنبهوا إليه، من تنزيل مسائل المعاني على مسائل النحو.