عن الكتاب
لا يبدو في البداية ان قادة الجماعة, الذين تولوا مسؤولية الأمة المسلمة بعد ذهاب النبي, أحسوا بالحاجة لأي جمع للآيات الموحاة, و لم تبدأ تلك الحاجة الى تدوين هذه الآيات الموحاة تُشعر بذاتها. الإ بعدما بدأت الجماعة المسلمة تستقر إلى الوضع الجديد الذي وجدت فيه ذاتها. حين كان النبي حيا, كان منبع الوحي, إذا صح القول, ما يزال مقتوحا. وفي أي وقت قد تأتي أوامر جديدة تنسخ الأوامر الأقدم منها التي لم تعد تصلح لحياة الجماعة المتطورة, أو قد تأتي آيات موحاة جديدة لمواجهة الأوضاع المتجددة التي كانت تنشأ آنذاك. وحياة الجماعة المسلمة المتطورة بسرعة في المدينة كانت تعني أنها تواجه باستمرار من المشاكل غير المتوقعة, و كانوا يعتادون على نحو متزايد على المجيئ إلى النبي للإرشادهم, و لحل مشاكلهم. والشكل الاعتيادي الذي أخذته تلك الإرشادات كان على شكل الآيات الموحاة. لكن بموت النبي توقف نبع الآيات الموحاة عن التدفق, و كان على خلفائه الذين جاءوا بعده مباشرة أن يقوموا بتوجيه الجماعة المسلمة بما يتفق مع ما يعرف من الوحي الذي تم إعطاؤه