عن الكتاب
تهدف هذه الدراسة الموسوعية إلى تسليط الضوء على ظاهرة الوراقة والوراقين في الحضارة العربية الاسلامية، أو ما يعرف اليوم، على الصعيد المهني ب " دور النشر"والدور التاريخي الذي اضطلعوا به، باعتبارهم صانعي أسس الثقافية العربية - الإسلامية، على الصعيد المهني والثقافي والانساني، وبنفس الوقت الإشارة الى المراكز الحضارية الإسلامية التي تبرعمت فيها بها هذه الظاهرة الثقافية، بدءاً من بغداد كعاصمة للخلافة العباسية، ومروراً بدمشق والقاهرة وأشبيلية وبلاد فارس وبقية أطراف الخلافة الإسلامية، الممتدة بين حدود الصين شرقاً وأقاصي الأطلسي غرباً، مارة بتأثيراتها على كل الإثنيات والأعراق والثقافات المتواجدة في تلك الأماكن الجغرافية، لذلك هذه الدراسة - الموسوعية - تنطلق من بغداد الى أن تصل الى تلك البقاع أو الأمصار الإسلامية المذكورة، لتؤثر بشكل إيجابي على النهوض الحضاري، في تلك الاماكن، رافدة كل ثقافات تلك البلدان "الأمصار الإسلامية" بمنهج معرفي يعلمهم أسلوب "صناعة الكتابة والكتاب" وفق شرائط مهنية وإبداعية يظهر فيها التأثير الاسلامي واضحاً، من الناحيتين العقائدية والحضارية، وبنفس الوقت يبين دور الانسان المبدع في عملية الخلق الثقافي، في شروط زمنية واجتماعية محددة، رغم اختلاف ظرفي الزمان والمكان، من بلد لآخر، ومن شخص لسواه، ولكن يبقى القلق المعرفي هو الخيط الرابط بين كل هؤلاء الوراقين، مبدعي هذا العمل الحضاري، المؤثر والفاعل في ثقافة العرب والمسلمين في العصر الوسيط، وامتداد تلك المؤثرات على آننا الحالي، وحتى هذه اللحظة.