عن الكتاب
ابن رشد فيلسوفٌ ذو رأي، وصاحبُ مشروع وهدف، قد يلتقي بعض الناس معه في الرؤية، وقد يُخالفه البعضُ الآخر. وتأتي هذه الدراسة لتكشفَ عن أبعاد مشروعه من خلال آرائه وما كان لها من أثر بخاصة في الاتجاهات الفكرية الحديثة. وقد تناولتْ هذه الدراسة ـ لتبلغَ هدفها ـ الناحيةَ التاريخية، بتحليل حياة ابن رشد وتاريخه الفكريّ، وبيان علاقاته بمختلف الشخصيات في زمانه، ودراسة محنته التي مرَّ بها وأسبابها وآثارها عليه. ثم تناولت الناحيةَ الفكريةَ عنده وبخاصة تلك التي تتعلق بالمنهج الكلامي وموقفه منه، من خلال دراسته لمسائل علم الكلام، وكيفية مناقشته للمتكلمين، معلِّلةً مواقفه، محلِّلةً نظراتِه النقديةَ وأحكامَه التي انتهى إليها، مبيِّنـةً الأسبابَ التي دفعته لترجيح تلك الأحكام واتخاذ تلك المواقف، كاشفةً عن إيغال ابن رشد في نصرة المنهج الفلسفي على حساب البحث الديني.