عن الكتاب
تستهدف هذه الدراسة الشاملة البحث في قضية في غاية الأهمية. فلما كان تحقيق المصلحة هو مدار نظرية المقاصد العامة للشريعة الغراء، فإن الخير هو وسيلة من وسائل المقاصد لإدراك تلك المصلحة. ولا يبلغ تحقيق المصلحة أعلى مراحله الإنسانية إلا في مجتمع الخير العام. ويتنزل الخير العام بهذا المعنى في صميم الرسالة التي تحملها الأمة الإسلامية للعالم؛ فباعتبارها ﴿خَيرَ أمّةٍ أخرِجَت للنّاس﴾ يجب عليها أن تفعل الخير وتدعو حتى تستريح البشرية كلها، في ظلال الخير بمعاييره القرآنية العادلة والشاملة، لا بمعاييره الوضعية البشرية، المتحيزة والقاصرة. ومعايير الخير في القرآن الكريم واضحة لا لبس فيها، وهي تتمثل في صفتين مركزيتين، هما: الشمول والأفضلية، و قد استوعب معاني الخير بدلالاته اللغوية والاجتماعية التي عرفها لسان العرب في الجاهلية وقبل نزول الوحي، ثم انتقل