عن الكتاب
عرفت الأسرة اهتماما كبيرا من مختلف التشريعات السماوية والوضعية قديما؛ فقد أولتها الحضارات القديمة عناية كبرى لدورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مما يؤكد إجماع العقلاء على أهمية الأسرة ومركزيتها في الاجتماع الإنساني؛ لكن مستويات الاهتمام ومعالم التصور تختلف بحسب جملة من المحددات. ويتميّز فقه الأسرة في القرآن الكريم بتفصيل تشريعي ومقاصدي دقيق، يتناسب ومركزية الأسرة في نهوض الحضارات وارتقائها. إلا أن المتأمل في واقع الأسرة اليوم، يتحتم عليه إبصار روح العصر بفهم كلي، يقتضي الجمع بين مختـلف المنظورات والمقاربات التي تعالج الاجتماع الأسري، الأمر الذي يستلزم إعادة ترتيب المقاصد، باعتبارها الغايات الكبرى التي ينشدها الاجتماع الأسري، وربطها بمقتضيات الإنسان وأحوال العمران. ومن المقاصد الأسرية المرتبطة بـ «حفظ الإنسان»، ما تعلق بوجوده التكويني، نحو حفظ النوع وحفظ النسل، أو ما أسس لوجوده