عن الكتاب
ظلت الدولة العثمانية حتى مطلع القرن العشرين تشكل معادلة أساسية في السياسة الدولية؛ ولم يكن ليتسنى لهذه الدولة أن تتبوأ هذه المكانة، ولقرون طويلة، لو لم تطور مؤسساتها بما يؤمن لها الإستمرارية ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وقد كان على الجولة العثمانية أن تطور مؤسساتها الزمنية والدينية، جنباً إلى جنب، كونها دولة إسلامية، وكون الإسلام يشمل بتنظيماته كافة جوانب الحياة. ومن أهم هذه المؤسسات مشيخة الإسلام، أو مؤسسة شيخ الإسلام. كان شيخ الإسلام، أو المفتى الأكبر، يمثل أعلى رتبة دينية، وإلى جانب الصدر الأعظم الذي يمثل أعلى مرتبة زمنية، في حين يجمع السلطان بين السلطتين الدينية والزمنية.