عن الكتاب
من مقدمة التحقيق: يدرك كل مشاهد الى ما حولنا من العالم حقيقة واضحة وجليّة، وهي أنّ هذا العالم تحكمه قوانن وسنن، ويمكن لكل انسان الوصول الى هذه الحقيقة بأدنى نظرة الى محيطه الذي يعيش فيه. وهذه القوانين والسنن الكونية خاضعة للمشيئة الإلهية النابعة من الحكمة الربانية، والعلم الذي لا يحيط به إلا هو سبحانه، ولقد اقتضت الحكمة الإلهية والتي لا يمكن أن يحيط بها أحد إلا بما شاء سبحانه: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) أن يكون لكلك مخلوق من مخلوقاته، وكل آية من آياته مرتبة ودرجة: (وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) فليس لدى الانسان عندما يضع بين يديه الحقيقة الناصعة وهي: (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) و:(عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ليس لدى الانسان سوى التسليم والرضا بما أراد الله وشاء، وذلك لحكمته سبحانه: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ). ومن هذه السنن الحاكمة للنظام الوجودي تفضيل بعض المخلوقات على بعض. ومن الواضح لدينا أن الناس كذلك يختلفون في درجاتهم وقابلياتهم وا