عن الكتاب
لقرنٍ، أو يكاد، من الزمان وأطروحات عبّاس العقّاد محل أخذ ورد، من الذين عاصروه والذين جاءوا من بعده؛ فأثنى عليه النصارى. وأثنى عليه، وبالغ في الثناء، غلاة الملحدين المنكرين للوحي والبعثة من أمثال سيد القمني، وكذلك العلمانيون. يقولون: استطاع تنقية السيرة النبوية من الخرافات! واغتر بالعقّاد نفر من الطيبين ظنوا أن امتداح النبي ﷺ يعني تعظيمه واتباعه؛ وكل من مرَّ بالنبي ﷺ امتلئ تعظيمًا له وتوقيرًا ثم يتبع أو لا يتبع، ولذا جُعل الاتباع أمارة على الإيمان والمحبة. وثمة إصرار شديد على غرس قراءة عبّاس العقّاد للسيرة النبوية (العبقريات وما كتبه عن الصحابة y )، وكذلك رؤيته للتوحيد والأنبياء وموقف العقل من النص، في حسّ المسلم المعاصر، يتحلقون حول أفكاره وينثرونها، طوعًا وكرهًا، على الحضور. ولذا كان لابد من مناقشة أفكاره والكشف عن السياق الذي أخرجه والسياق الذي يصر على نشر أفكاره بين الناس، وماذا يقول عن الله ورسله، وعن الرسول وصحابته رضوان الله عليهم، وكيف يرى موضع العقل من الشرع. كشفٌ ومناقشةٌ. وكلٌ له منظوره ومفاهيمه التي يجادل بها ويجادل عنها، وللمتلقي أن يفكر فيما يقال ثم يتبنى ما يراه صوابًا،