من شريعة محمد إلى شريعة نابليون

من شريعة محمد إلى شريعة نابليون

عن الكتاب

كواحد من أولئك الذين درسوا في كليات الحقوق بعدما كان يتلخص طموحه في دراسة القانون ، وكطفل ساذج في بداياته كان القانون يتلخص عنده في قيم الحق والعدل ، فرسمت كل أحلامي على دراسته والتميز فيه لأكون قاضيا أو محاميا بارعا لا فرق عندي ، كل ذلك صاحبه محبة لديني واعتزاز به ، فكان أول ما لفت نظري التفرقة بين الشرع والقانون فيقال في مسألة واحدة إن حكمها في الشرع كذا وحكمها في القانون كذا !! إ ذن كيف يختلف الشرع والقانون ؟ وهل يسمح الشرع نفسه بمخالفته؟ بمعنى هل تلك الأمور التي يتناولها القانون تدخل في نطاق المباحات التي لا حرج في مخالفتها ؟ فوجئت مع الدراسة أن الأمور التي يتناولها القانون تدخل في نطاق الفرائض والحدود والكبائر لا الصغائر ، وأنه يتناول بالتنظيم محرمات عظام فيبيحها ، ويتناول واجبات فيهدرها ويحرمها ، فليس الأمر إذن بالهين كما قد يظنه ظان ، بل هو أمر جلل كبير حق كبير .   كيف حدث ذلك ، كيف حادت الأمة عن حكم ربها ؟ ما الأسباب التي دعت لذلك ؟ ما المانع أن يكون الشرع هو القانون وقد كان هو بالفعل كذلك لقرون ؟   ما هو موقف الناس عامة والعلماء الذين أخذ الله عليهم الميثاق خاصة من ذلك التغيير التشريعي؟ من فعل بنا ذلك ؟ وعلى من تقع المسئولية ؟ ومتى حدث ذلك ؟ ومن أين بدأ الورم السرطاني ثم انتشر ؟ فكان هذا المؤلَف للإجابة على تلك الأسئلة التى ثارت في نفسي ولإشباع فضولها ، ولعل هناك من لديه ذلك الفضول مثلي فإليك جواب تلك الأسئلة في ذلك الكتاب. خاصة أن مناهج تاريخ القانون في كليات الحقوق لا تتناول تلك القضية الهامة والفترة الحساسة ، وإنما تتناول قانون حمورابي والألواح الاثنى عشر وما لا يضر الجهل به ، فكان هذا المؤلف لسد النقص في ذلك.

كتب أخرى من المكتبة