عن الكتاب
تُقدَّم قصّة يوسف عليه السلام في القرآن بوصفها نموذجاً فريداً للسرد المتكامل، إذ وردت كاملة في سورة واحدة وبترابط بنائي يجعلها الأقرب إلى "الملحمة الروحية – الإنسانية" التي تتدرج من الرؤيا الأولى إلى الخاتمة بتأويلها. افتتح الله السورة بإعلان تميّزها: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، وهو وصف عزّز لدى باحثين فكرة أن هذه السورة هي "أكمل" عرض قصصي في القرآن من حيث وحدة الزمن والمكان والشخصيات.تبدأ القصة برؤيا يوسف: سجود الكواكب والشمس والقمر. يدرك يعقوب أهمية الرؤيا وإشاراتها القدرية، فيحذّر ابنه من إخبار إخوته، خشية أن تتحوّل الغيرة الطبيعية بينهم إلى كيد. يتكشّف عبر الحوار أن الإخوة العشرة كانوا يشعرون بإقصاء عاطفي بسبب تفضيل الأب ليوسف وأخيه، ما دفعهم إلى تدبير مؤامرة مدروسة لإبعاده، لكن بغير قتل مباشر، بل بإلقائه