عن الكتاب
يظهر نبي الله داوود عليه السلام في المصادر كحلقة محورية في تاريخ النبوة والملك، لا بوصفه امتدادًا لبني إسرائيل فحسب، بل كامتداد لبيت الحكمة الذي تُمثله سلالة لقمان الحكيم. تفترض الرواية أن ولادته كانت في أرض سبأ زمن انهيار سدّ العرم، وحين اجتاح السيل أرضهم ألقت أمه به في التابوت كما فعلت أم موسى عليه السلام، حمايةً له وخشية ضياعه، فحملته الملائكة في مسار قدريّ حتى استقرّ في غابة بعيدة عن مواطن البشر.في تلك العزلة، نشأ داوود بعيدًا عن ضوضاء المدن ومدارس البشر، فانفتحت بصيرته على أسرار الطبيعة، وتعلّم منطق الطير والحيوان وانسجام الخلق، بينما ظل لسانه متباطئًا في مخاطبة الناس لافتقاره لبيئة الكلام. ولذلك تصفه المصادر بـ فتى الأدغال الذي اكتسب صفاء الإدراك قبل خبرة المجتمع، فكان أقرب في