من ذاكرة البحرين

عن الكتاب

منذ كانت البحرين تشكل سؤالاً يغري بالبحث عن إجابة، حيث كان الوعي بما حولي هو رهاني الأول، وكنت أود أن أعيد تأثيث ذاكرتي بعناصر جديدة من هذا المحيط الذي وفدت إليه عابراً هذه المسافة بين المقيم والوافد، وهي مسافة يمكن تجسيرها بالمعرفة والثقافة، مدركاً -وبوضوح- أنني أرشح نفسي لدور يجده الآخرون إضافة نوعية إلى ما هو مألوف ومعروف، وما كان ينبغي لي أن أفعل غير ذلك. ولم أتردد في أن أقفز فوق المسرح، بغير إحساس بالتواضع أو التهيب، وهل يتهيب من عدته المعرفة، وأهدافه تحصيلها بأمانة وصدق ونزاهة، وإعادة إنتاجها، ووضعها في مكانها الصحيح من منظومة المعرفة الوطنية والثقافة الجمعية؟! ومن هنا اقترحت لنفسي أن النفاذ إلى تجارب الآخرين، ممن تكاد تجاربهم تنزوي في أماكن نائية من ذاكرة الناس، أو ذاكراتهم، لا يستفزها مستفز ولا يحفزها حافز، فقسمت جهدي إلى شعبتين تتبعان الفلسفة ذاتها والهدف ذاته، وبدأت البحث وأنا موقن من أنها رحلة طويلة.. طويلة.. شعبتها الأولى استقصاء أوليات التفتح على المعرفة في العصر الحديث، وإرهاصات هذا التفتح، وتجلياته في المجتمع البحريني المعاصر، وتتبعت رحلة البحرين في الخروج من العتمة إلى فضاء المعرفة.