عن الكتاب
من يوم عرفتها، طالبة للدراسات العليا، منكبة على جوانب شديدة العمق من كتابات غسان كنفاني، وأنا أشبه العزيزة نجمة خليل، بنحلة مصرة على جني العسل من زهور لا تنبت إلا في الأعالي السامقة للجبال. ولما كنت أسألها "لم هذا الجهد يا نجمة؟"، يكون الجواب، أبداً، أن الأعالي لا تعطي إلا الأطيب: إذا هو الأكثر ندرة والأصعب منالاً. وها هي نجمة خليل اليوم، تؤكد استمرارها في عادتها الرائعة هذه، فتقصد شاهقاً في الأدب الإنساني، قلما تمكن الناطقون بالعربية من ارتقائه، لأن بينه وبينهم عجمة اللغة، وإن كانت بينهم وبينه ألفة الحياة ومساحات العيش الطيب. لذلك فما تقدمه نجمة خليل عن الأدب الاسترالي، في كتابها هذا، رحيق مختوم، قلما تسنى لقراء العربية أن خبروه، لكنهم طالما اشتهوه وتمنوا لو يكون لهم منه نصيب، خاصة وقد عرفوا لذة ما خبروه من طعم عسل آداب آسيا وأوروبا وأميركا وأفريقيا.