عن الكتاب
لم يعد موضوع الإخوان المسلمين نادرا أو غامضا، ويكاد يكون الأكثر حضورا في السنوات القليلة الماضية في وسائل الإعلام وفي الكتب والدراسات، وبرغم ذلك تواجه الباحث في تاريخ الإخوان المسلمين وأفكارهم ومواقفهم مشكلات عدة؛ تجعل البحث شائكا، والنتائج والخلاصات مرتبكة، ومازال الموضوع يحتاج إلى معالجة وبحث، ويمكن رد اللبس والإشكاليات في فهم «الإخوان المسلمين» إلى مجموعة من الأسباب والظروف الذاتية والموضوعية والتاريخية والمتصلة بالجماعة وتاريخها وعملها، فجماعة الإخوان المسلمون هي حالة دراسية معقدة يصعب معالجتها ضمن تخصص معين، أو وفق منهج بحث محدد، فهي جماعة اجتماعية، تشكلت وتعمل ضمن سياق جماعات التأثير و»الدعوة»، وهي وفق هذا المنظور تصنف في حقل «التنظيم الاجتماعي» وتدرس وتحلل كما الجماعات والتنظيمات الاجتماعية.ويمثل «الدين» محتوى عمل الجماعة ونطاق تأثيرها، ويدخلنا ذلك في منظومة الدراسات الدينية وعلم الاجتماع الديني، وتحولت الجماعة في محتوى وطبيعة خطابها، وتطورت في مسارها ومواقفها وطبيعة عملها تطورا يجعل رد محتوى عملها الفكري والاجتماعي بحاجة إلى منظومة من المناهج والتخصصات، فقد تحولت الجماعة من خطاب اجتماعي إلى خطاب سياسي، وزاوجت في عملها وتنظيمها بين الأحزاب السياسية والجماعات الاجتماعية والتأثيرية، وتطور وتعدد محتوى خطابها من إصلاحي تقليدي إلى احتجاجي متشدد أقرب إلى المفاصلة مع المجتمع والدولة، وتأثر خطابها وفهمها الديني والسياسي بمؤثرات شتى، سلفية ووسطية وصوفية وجهادية؛ تبدو متناقضة ومتعددة، ولكنها ظلت تؤثر في مسار الجماعة وطريقة عملها وطبيعة خطابها، وحولتها إلى جماعات وتيارات متعددة في جماعة واحدة، ولم يعد بذلك سهلا أو دقيقا فهم خطاب الجماعة أو تحليله وتقييمه بل وتحديده، فهي لم تعد جماعة محددة الهوية والخطاب، وتكاد الجماعة نفسها لم تعد تعرف نفسها او تعي وجودها بوضوح!