عن الكتاب
«ورد في القرآن وصفُ المعبود بالتنـزيه المطلَق الظاهر الدلالة من غير تأويل في آي كثيرة وهي سُلُوبٌ كلُّها، وصريحةٌ في بابها؛ فوجبَ الإيمان بها. ووقع في كلام الشارع صلوات الله عليه وكلام الصحابة والتابعين تفسيرُها على ظاهرها. ثم وردت في القرآن آياتٌ أخرى توهم التشبيه مرة في الذات وأخرى في الصفات، فأما السلف فغلّبوا أدلة التنـزيه؛ لكثرتها ووضوح دلالتها، وعَلِموا استحالة التشبيه، وقضوا بأن الآيات من كلام الله، فآمنوا بها ولم يتعرّضوا لمعناها ببحث ولا تأويل، وهذا معنى قول الكثير منهم: أمرُّوها كما جاءت. أي: آمنوا بأنها من عند الله، ولا تتعرّضوا لتأويلها ولا تفسيرها؛ لجواز أن تكون ابتلاءً، فيجب الوقف والإذعان له