عن الكتاب
عندما نتأمّل اليوم في المشهد الإبستيمولوجي المعاصر، ونركّز نظرنا بالخصوص على أعمال كبار مؤرّخي العلوم وفلاسفتها في القرن العشرين، سرعان ما تتبادر إلى ذهننا مفاهيم كبرى مثّلت أدوات أساسيّة في التفسير والفهم، نشأت وتطوّرت بما هي أبنية ذهنيّة، وتشكّلت في سياقات ومسارات متحاورة ومتفاعلة. وخلف هذه المفاهيم الكبرى تقف ذوات مفكّرة وشخصيّات عالمة هي التي أبدعتها وفتحت بها تقاليد بحثيّة وأنشأت منظومات فكريّة إلى حدّ أصبح المفهوم متلازما دلاليّا مع الذات العالمة أو المتفلسفة التي أبدعته. ويهدف فكرة بناء "عقلانيّات متعدّدة ممكنة" إلى مراجعة "الادّعاء بوجود معجزة يونانيّة أو غربيّة" عادةً ما تُردّ إليها نشأة العلم الحديث.