عن الكتاب
في جوان 2012، رحلت عن هذا العالم سامية لخضاري، صديقتي، أختي في الجهاد، مثلما عاشت دوما : باحتشام، وعلى أطراف قدميها. بعد أن دفناها في غفلة مطبقة، أدركت أنني أدفن، في ظروف مشابهة، جزءا كبيرا من ذاتي، من ذاتنا الجماعية، ذات جيل كامل ولد في ظلمات الاستيطان الكولونيالي، والذي تشكل ضد نظامه القمعي الذي أنكر إنكارا كليا كينونتنا الجماعية بكل حقوقها في الحرية والكرامة. عند دفن سامية، اعتراني إحساس كما لو أنني دفنت أيضا قسطا أساسيا من تاريخ أولئك الذين قرروا ذات يوم تكسير قيود الاستعمار القاسية القمعية، ودفعوا بأجسادهم وأرواحهم ودمائهم عربونا لتحرير شعبنا واستقلال بلادنا. أعلم أنه من المألوف اليوم عند البعض، السقوط في المراجعة التعديلية، ولو بشكل طفيف، باتخاذ موقف تنكري، محبب عند بعض الأوساط الفرنسية، والذي يتمثل في التأسف والندم على وضع قنابل في أماكن عمومية يرتادها المدنيون الأوربيون. إنه موقف يخفي المشكل المركزي للاستعمار الاستيطاني واعتبار المدنيين الأوروبيين آنذاك كسائحين يمرون من الجزائر، أو في أسوإ الحالات، أوروبيين عندهم بعض الحقوق الطبيعية في بلدنا مكان أبنائه الشرعيين الذين هم الأهالي. ولكنني لن أتخذ هذا الموقف لأنني أمقت الكذب ومرافقه المراجعة التعديلية والإنكار لقناعاتي التي ضحيت من أجلها. فمهما كانت الجهة التي تصدر مثل هذه المراجعات، فإنني لن أقبلها ولن أغير موقفي، لأنني لم أندم أبدا على تلك الأفعال التي قمت بها، لا في 1956 و1957 ولا اليوم ولا في أي يوم لاحق.