عن الكتاب
ماذا يعني أن نفكر اليوم؟ هو تسآل لا ينتظر جواباً يتجاوزه. فإن بلوغ الفكر لحظة النقد ما بعد انغلاق التحقيب المعرفي، لم يتبق له راهناً إلا أن يتعرف إلى ذاته، بما يرجع إليه وحده. إذا كان ثمة ما يشكل موضوع هذا الارتجاع. فهو السؤال، لأن السؤال يشكل العتبة من كل شيء، بما أنها تفتح على الداخل دون أن تنقطع عن الخارج، والمهم أن يحتفظ الفكر بقدرته على انتزاع سؤاله من أية أجوبة تحاول احتكاره والنطق باسمه. ذلك هو امتياز سؤال الفكر الذي يرفض الادعاء أن تاريخ المشروع الثقافي لأية حضارة، والغربية بخاصة، قد أم إنجاز التحقيب المعرفي، وأنه بذلك قد بلغ كمال المدنية، الموصوفة باتحاد الواقع مع العقل. هذا الاتحاد هو موضوع الالتباس، إذ متى وكيف يمكن لهذا المثل الأعلى أن يتحقق. ومع ذلك فإن ادعاءه والتملك منه هو مكمن العنصرية التي تغدو البديل المتداول عن كينونة المشروع الثقافي، بما هو انفتاح على الكوني، قد يحمل معه طريقة تكامل المشروع مع المدنية، دون أن تسمح له هذه الطريقة باحتكار الكوني الذي تحاوره، أو استيعابه.