لوائح الأنوار السنية ولواقح الافكار السنية للسفاريني

لوائح الأنوار السنية ولواقح الافكار السنية للسفاريني

عن الكتاب

لوائح الأنوار السنية ولواقح الافكار السنية شرح قصيدة ابن أبي داود الحائية اسم المؤلف ومسلكه العقائدي: للعلامة الفقيه المحدث المسند شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْعَوْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَالِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّفَّارِينِيُّ النَّابُلُسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ويُعرف اختصارًا بـ السفاريني أو محمد بن أحمد السفاريني وهذا الرجل كان من أحسن الناس حالًا قبل الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالي ولكن له مخالفات ومنها -التي يفرح بها الحركيين- أن أهل السنة ثلاثة: أهل الحديث والأشاعرة والماتريدية وهذا في شرحه للقصيدة السفارينية وله مخالفات للأسف كما هو حال المتأخرين وهو ممن يجيزون التوسل أي: اللهم بجاه محمد صلي الله عليه وسلم أفعل لي كذا مع الأسف ومن أخطائه أنه يزندق من لم يتمذهب ومنها أيضًا دخوله في الطرق الصوفية كالخلوتية والقادرية بسبب أنه كان تلميذ الزنديق عبدالغني النابلسي الحنفي الماتريدي الوحدوي الذي كان مسند وقته وأنه يفوض المعني وقد كرر ذلك مرارًا مع العلم أنه كان أعلم الناس في وقته بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام ابن القيم فيا زلات الأقدام والرجل عقيدته فيها ملاحظات كثيرة ولكن هو أحسن حالًا من غيره من المشركين الموجودين في عصره رد علي شبهة في حق السفاريني رحمه الله تعالي وبيان حال هؤلاء القبورية الشبهة هناك قشة يتمسك بها الحنابلة الجدد القبورية وهي ما يُتوهم من كتابه: "البحور الزاخرة في علوم الأخرة" التي فيها البيت المشهور الذي فرح به القبورية الزنادقة من الحنابلة الجدد وهو قوله: يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي...إني أتيت بلا علم ولا عمل    إلي آخر الأبيات فقالوا: فهذا إمام من أئمة الحنابلة وأثنيتم عليه يا أئمة نجد وتشرحون عقيدته ولم يكفره أحد منكم فكذلك لا تكفرونا ثم إن هذا هو وجه في المذهب فالرجل فقيه معروف مشهور وهو أعلم الناس بكلام ابن تيمية وابن القيم وأعلم حتي من شيخكم فها هو يستغيث بحضرة المصطفي صلي الله عليه وسلم فلِمَا لا تفعلون ذلك وإلا فكفروه وتابع علي ذلك المحققين للكتاب والشيخ السعدي وتلميذه ابن عثيمين الذي صدعتم رؤوسنا به وبفتاواه وهذان شيخان من مشايخكم فهموا كلام الرجل مثلما فهمنا وكفروه فأنتم مقلدة وترموننا بالتقليد الأعمي يا تكفيريين يا وهابية يا ظاهرية يا نابتة فنقول: الرد علي هذا الهراء من أربعة وجوه الوجه الأول: بيان وهمهم وتدليسهم والفهم الخاطئ لكلامه فهم توهموا أنه يريد الاستغاثة الشركية  وأقول: أنه قبلها كان يتكلم عن أهوال يوم القيامة وهذا نداء له ﷺ يوم القيامة بدليل أنه قال قبلها كما في طبعة دار العاصمة الطبعة الأولي ال جزء الثاني صفحة 793 : "ولعمري إنّ المقام بتلكَ المحال، والزحام بين النساء والرِّجال، وقد اشتد الزّحام، وطالَ المقام، وصفت الأقْدام، وجمع الخاص والعام، إنَّه لمن المصائبِ العظام، والنوائبِ الجسام، وحريٌّ من صور نفسَه في ذلك الجمع الغفير أنْ يتركَ الطعام، ولذيذَ المنام، ويتشبث بذيالِ المصطفى عليه الصلاة والسلام. يا مَنْ غفلَ عن آخرته حَتَّى اشتعلَ الرأس شيبًا، وحال سواد لمته، تذكر وقوفك بين يدي الله عريانا وقد ضاقَ بك الفضاء، ونزلَ بكَ مرّ القضاء، وظهرت جرائمك على رءوسِ الأْشهادِ، ونودي ها فلان قدْ خسرَ، وخاب، وسلك به غير طريق العبادِ، فيا لها من خجلة ما أعظمها بين يدي الجبار، فحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل، ولقد كنت قلتُ في هذا المعنى مستغيثًا بالنّبي - صلى الله عليه وسلم - من هولِ ذلك، وأشكو لهُ مِنْ أسبابِ تلك المهالك" إلي أخر كلامه وأبياته في صفحة في نفس الصفحة وفي صفحة 794  فأقول: هذا واضح مما عرضناه أنه محمول علي أنه يتخيل ذلك يوم القيامة ويحاكي طلب الشفاعة منه يوم القيامة كما هو واضح من الأبيات ومن سياق كلامه السابق وهذا ليس شركًا لأنه يوم القيامة سيكون رسول الله صلي الله عليه وسلم حيًّا قادرًا علي الشفاعة لما تجيء الخلائق لتستشفع برسول الله صلي الله عليه وسلم يوم القيامة فيأتي يوم القيامة فيسجد للرحمن ثم يُقعده الله علي عرشه ليكون ذلك حسرة علي المشركين وفرحة للمسلمين ثم ينزل منه فيشفع للخلائق بما يأذن به الله سبحانه فلا يكون ذلك شركًا لأنه يكون وقتها قادرًا ويكون قوله مستغيثًا هو تخيل لنفسه يوم القيامة وهو يكلم الرسول صلي الله عليه وسلم يوم القيامة ويخبره بذلك كما هو ظاهر من كلامه في الأبيات  فيلحسرة الصوفية علي حجتهم الضائعة وأن كلام السفاريني لم يوافق أهوائهم تنزّل معهم: ما سيحصل لو كان السفاريني -حاشاه- يقصد الاستغاثة الشركية ثم لو تنزلنا أنه فعل ذلك كما تفعل الصوفية فإنه يكون مشركًا ولا كرامة ولا محاباة في دين الله كما جاء عن عائشة رضي الله عنها { أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة ، فقال : أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فاختطب ، فقال : إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها } فهذا في السرقة فما بالك بالشرك والبدع الوجه الثاني:  حالكم يا أيها الحنابلة الجدد ومطابقة حالكم لمشركي قريش في التقليد الأعمي وكلام عبد القادر الجيلاني في بعض أفعالكم ثم حالكم هذا من الاستماتة في تثبيت ذلك في السفاريني والبحث عمّن يقول بمقالة القبورية من الحنابلة ليكون حالهم كما قال تعالي: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ" وكما قال تعالي: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ" وكما قال تعالي: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ " فحالكم إذا وجدوتم تلك الحالات أنكم يتتبعونها ويقولون هذا المذهب فهذا حالكم وتلك مآلكم فلو وجدوتم شخصًا وافقكم علي كفركم أو ظنتم أنه وافقكم -كما هو حال السفاريني- قالتم أنكم له متبعون وأنه إمام وكذا ثم لا تدرون أنكم تُسحبون إلي الجحيم ببطء ولكنكم عن آيات ربكم غافلون ومع ذلك فإن أئمة الصوفية الأوائل كعبدالقادر الجيلاني الذي كان يقول بأن من يتمسح بالقبور فهذا قد شابه اليهود وهو يثبت صفات الله سبحانه وتعالي كما أثبتها السلف ولا يفوض تفويض ال جهمية  وهذا في كتابيه "الغنية لطالبي طريق الحق" و "الفتح الرباني" وهو صوفي مثلكم ولكنه العند والكبر والكفر والتقليد الأعمي فقط وحالكم أسوء من كفار قريش فهم علي الأقل عرفوا معني كلمة التوحيد فأنكروها لمعناها هذا كما قال تعالي: "أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" وأما أنتم قلتم الكلمة بلا فهم لمعناها فأنتم أسوء منهم في ذلك الوجه الثالث:  بيان إنكار الرجل لتلك الشركيات وكلامه الشديد فيهم ونقله عن شيخ الإسلام وتلميذه ثم إنه بنفسه أنكر القبوريات والاستغاثات في نفس الكتاب وحرّم ذلك فقال كما طبعة دار العاصمة  الطبعة الأولي  الجزء الأول صفحة 397: "وأما الزيارة البدعية فهي أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أستحبه أحد من سلف الأمّة وأئمتها، بل هُو من البدع المنهي عنها.   قُلْتُ: أمّا مَن كان قصده بالزيارة أن يطلب حوائجه من الميت، فهذا لا يشك عاقل في قبحه وتحريمه، إذ الحوائج منوطةٌ لخالقها، فليس إلَّا اللهُ يقضي حاجة، من شك في هذا طغى وتمرد " انتهي كلامه فيالحسرة الصوفية والله منظرهم مضحك الآن حينما هدمنا قشتهم وإن كان بعدها أباح الدعاء عند القبر -يعني أن يدعو الله بجانب القبر- وهذا بدعة وليس شركًا بإجماع ثم قال بعدها في نفس الصفحة 397 نقلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية: "قال شيخ الإسلام رضي الله عنه، في كتابه "الجواب الباهر عن مسألة زيارة المقابر": "زيارة أهل التوحيد لقبور المسلمين تتضمن السلام عليهم، والدعاء لهم، وهو مثل الصلاة على جنائزهم، وزيارة أهل الشرك تتضمن أنهم يشبّهون الخلوق بالخالق، ينذرون له، ويسجدون له، ويدعونه ويحبونه كما يحبون الله، فيكونون قد جعلوه لله ندّا، وسووه برب العالمين." وأطال في ذلك" انتهي النقل من السفاريني عن شيخ الإسلام وكلامه رحمه الله ثم قال في الصفحة التي تليها 398 والتي تلي التي تليها 399 نقلًا عن ابن القيم: "وقال الإمام المحقق في كتابه: "إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان": بعد أن قرر زيارة القبور المشروعة. وحكى النزاع في ذلك في نحو ثلاث كراريس وذكر زيارة أهل الإيمان، على نحو ما قدمناه :  " وأما الزيارة الشركيّة فأصَلُها مأخوذٌ عَن عُبّاد الأصنام ، قالوا: الميتُ المعظم عند الله، الذي لروحه قرب ومزيةّ عند الله تعالى، لا تزال تأتيه الألطاف من الله، وتفيض على روحه الخيرات، فإذا علق الزائر روحه به وأدناها منه، فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها، كما ينعكس الشعاع من المِرآة الصافية، والماء ونحوه على الجسم المقابل له قالوا: فتمامُ الزيارة أن يتوجه الزائر بروحه وقلبه إلى الميت، ويعكف بهمته عليه، ويوجّه قصده كله وإقباله عليه، بحيث لا يبقى فيه التفات إلى غيره، وكلما كان جمع الهمة والقلب عليه أعظم كان أقرب إلى انتفاعه به، وقد ذكر هذه الزيارة على هذا الوجه ابن سينا والفارابي، وغيرهما من أهل الفلسفة، وصرَّح به عُباد الكواكب في عبادتها وقالوا: إذا تعلّقت النفوسُ الناطقة، بالأرواح العلوية، فاض عليها منها نورٌ؛ ولهذا عُبدت الكواكبُ واتخذت لها الهياكل، وصنفت لها الدعوات، وأطال في ذلك وفي الرد على أهله، فراجعه تظفر بكل ما تريد، والله الموفق" انتهي نقل السفاريني عن ابن القيم وكلامه رحمه الله الوجه الرابع:  توجيه كلمة السفاريني علي ما عرضناه وإلزام خاص لهم وهذا الكلام قبل أن يسرد الأبيات فعلي هذا لا حجة لهم في ذلك ولا مطمع لهم فيه ويكون الكلام محمولًا علي أنه يتخيل نفسه في يوم القيامة وهو يكلم النبي ﷺ وهو وقتها يكون فيه القدرة علي ذلك من الن جدة والشفاعة بإذن الله وقتها  وهذا مما تساهل فيه السفاريني وجعل قوله: "مستغيثًا" محل شدٍ وجذٍ فهي موهمة ولم يعلم أن هناك أناسًا من أهل السنة ستفهم كلامه خطأً وسيستغله أهل الكفر والشرك فإن أخذوا بكلامه في الأبيات فليأخذوا بكلامه في هذا الموضع وهو يقول أن ما فعلوه قبيح لا يتخيل أن عاقلًا يفعله فأمامهم إما رمي الرجل بالتناقض -وهو إمام عندهم- أو حمل كلامه علي ما ذكرناه وهو أنه يمكن أنه يتخيل نفسه يوم القيامة وقد تساهل في العبارة فيبعدون عن الرجل التناقض وهو الراجح والأوجه والأنسب  إن شاء الله  الخلاصة: فبهذا يكون وجهًا لكلام الرجل ولا يصل للشرك إن شاء الله وهذا -والله أعلم- ما بني أئمة الدعوة النجدية عدم تكفيرهم له عليه فلا حجة لكم يا جهمية يا قبورية في سبنّا والانتقاص منّا وتبين الآن من هم النابتة  والله الموفق سبب تنزيل الكتاب (لوائح الأنوار السنية ولواقح الافكار السنية): فأنا نزلته لأنه حجة علي الجهمية الموجودين في زماننا من الحنابلة الجدد الزنادقة المشركين فهو ليس مفوضًا بل فيه الكثير من الحق الذي وافق فيه أهل الحديث وهو ممن يرمون الأشاعرة بالاعتزال في مسألة القرآن والله الموفق دار النشر:  دار الرشد

كتب أخرى من المكتبة